تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
والحاصل أن أخذ الجزء كان بأذن الشارع ، وإنما أذن له على أن يكون من مال المقر له ، ولعله لذا ذكر الأكثر بل نسبه في الإيضاح إلى الأصحاب في مسألة الاقرار بالنسب ، أن أحد الأخوين إذا أقر بثالث دفع إليه الزائد عما يستحقه باعتقاده وهو الثلث ، ولا يدفع إليه نصف ما في يده نظرا إلى أنه أقر بتساويهما في مال المورث ، فكل ما حصل كان لهما وكلما توى كان كذلك هذا ، ولكن لا يخفى ضعف هذا الاحتمال من جهة أن الشارع ألزم بمقتضى الاقرار معاملة المقر مع المقر له بما يقتضيه الواقع الذي أقر به . ومن المعلوم أن مقتضى الواقع لو فرض العلم بصدق المقر : هو كان ما في يده على حسب اقراره بالمناصفة . وأما المنكر عالما فيكون ما في يده مالا مشتركا لا يحل له منه إلا ما قابل حصته عما في يدهما والزائد حق لهما عليه . وأما مسألة الاقرار بالنسب فالمشهور وإن صاروا إلى ما ذكره ، وحكاه الكليني عن الفضل بن شاذان على وجه الاعتماد ، بل ظاهره جعل فتواه كروايته إلا أنه صرح جماعة ممن تأخر عنهم بمخالفته للقاعدة ، حتى قوى في المسالك الحمل على الإشاعة وتبعه سبطه وسيد الرياض في شرحي النافع . والظاهر أن مستند المشهور بعض الروايات الضعيفة المنجبر بعمل أصحاب الحديث ، كالفضل والكليني بل وغيرهما ، فروى الصدوق مرسلا والشيخ مسندا عن أبي البختري ووهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل مات وترك ورثة ، فأقر أحد الورثة بدين على أبيه أنه يلزم ذلك في حصته بقدر ما ورث ولا يكون ذلك في ماله كله . وإن أقر اثنان من الورثة وكانا عدلين أجيز ذلك على الورثة ، وإن لم يكونا عدلين ألزما في حصتهما قدر ما ورثا ، وكذلك إن أقر أحد الورثة بأخ أو أخت فإنما يلزمه ذلك في حصته . وبالإسناد قال : قال علي عليه السلام من أقر لأخيه فهو شريك في المال ولا يثبت نسبه ، فإن أقر اثنان فكذلك ، إلا أن يكونا عدلين فيثبت نسبه ويضرب في الميراث معهم ، وعن قرب الأسناد رواية الخبرين عن السندي بن محمد وتمام الكلام في محله من كتاب الاقرار والميراث إن شاء الله .