ولا يوجد فرق بينهما وبين ما نحن فيه أصلا ، وقد ظهر مما ذكرنا فساد منع
الغرور فيما نحن فيه كما في كلام بعض حيث عدل في رد مستند المشهور عما في
الرياض من منع الكبرى إلى منع الصغرى .
فإن الانصاف أن مفهوم الغرور الموجب للرجوع في باب الاتلاف وإن كان
غير منقح . إلا أن المتقين منه ما كان اتلاف المغرور لمال الغير واثبات يده عليه لا
بعنوان أنه مال الغير ، بل قصده إلى اتلافه مال نفسه أو مال من أباح له الاتلاف
فيكون غير قاصد لاتلاف ، مال الغير فيشبه المكره في عدم القصد ،
هذا كله مضافا إلى ما قد يقال من دلالة رواية جميل المتقدمة ، بناء على أن
حرية الولد منفعة راجعة إلى المشتري ،
وهو الذي ذكره المحقق احتمالا في الشرايع في باب الغصب بناء على
تفسير المسالك ، وفيه تأمل .
شرح
أو لأن الولد نفسه منفعة له وإن لم تكن منفعة مالية
وقاعدة الغرور وإن اختصت بصورة علم البائع ، إلا أن مقتضى اطلاق الصحيح
عدم الفرق بين صورة العلم والجهل .
وبما ذكرناه ظهر حكم ما يغرمه في مقابل المنافع غير المستوفاة .
وأما الغرامة التي يغرمها في مقابل العين ، فبالنسبة إلى المقدار الذي جعل ثمنا إذا
لم يكن دفع الثمن إلى الفضولي لا يرجع إلى البايع لأن هذه الغرامة لم تنشأ من تغرير
البائع ، لأنه لو فرض صدق البائع في دعواه لكانت هذه الغرامة ثابته .
وما ذكره السيد الفقيه قده في وجه الرجوع
فقوله : إنه لم يقدم على هذه الغرامة وإنما أقدم على دفع الثمن ، والمفروض عدم
امضاء الشارع له .
يرد عليه : الرد إلى المالك أو البائع لا يوجب الفرق في عدم صدق الغرور بعد
التزامه بكون هذا المقدار من المال يكون عوضا عن المال التالف .