وأما قوة السبب على المباشر ليست بنفسها دليلا على رجوع المغرور { 1 }
إلا إذا كان السبب بحيث استند التلف عرفا إليه ، كما في المكره ، وكما في الريح
العاصف الموجب للاحراق ، والشمس الموجبة لإذابة الدهن وإراقتها ، والمتجه
في مثل ذلك عدم الرجوع إلى المباشر أصلا ، كما نسب إلى ظاهر الأصحاب في
المكره لكون المباشر بمنزلة الآلة . وأما في غير ذلك ، فالضمان أو قرار الضمان فيه
يحتاج إلى دليل مفقود ، فلا بد من الرجوع بالآخرة إلى قاعدة الضرر أو الاجماع
المدعى في الإيضاح على تقديم السبب إذا كان أقوى ، أو بالأخبار الواردة في
الموارد المتفرقة ، أو كون الغار سببا في تغريم المغرور ، فكان كشاهد الزور في
ضمان ما يؤخذ لشهادته ولا ريب في ثبوت هذه الوجوه فيما نحن فيه ، أما
الأخير فواضح . { 2 }
وأما الأول : فقد عرفته . وأما الاجماع والأخبار فهما وإن لم يردا في
خصوص المسألة ، إلا أن تحققها في نظائر المسألة كاف ، فإن رجوع أكل طعام
الغير إلى من غره بدعوى تملكه وإباحته له مورد الاجماع ظاهرا ، ورجوع
المحكوم عليه إلى شاهدي الزور مورد الأخبار
شرح
وفيه : - مضافا إلى ما تقدم - أن الغرامة المقابلة للنفع الواصل إليه لا تكون ضررا .
وبعبارة أخرى : إن الضرر هو النقص المالي أو البدني أو العرضي ، والنقص المالي
الذي يقوم مقامه ما يسد مسده ليس بنقص مالي عند العرف . ففي المقام بما أن الغرامة إنما
تكون في مقابل ما وصل إليه من النفع لا تعد ضررا .
{ 1 } ومنها : قاعدة التسبيب ، وقد مر عدم كونها قاعدة مستقلة إلا إذا كان السبب بحيث
يستند التلف إليه عرفا ، والمتجه في مثل ذلك عدم الرجوع إلى المباشر أصلا .
{ 2 } ومنها : النصوص الواردة في شاهد الزور ، وقد مر أنها أجنبية عن المقام .
فالأولى : أن يستدل له : بقاعدة الغرور ، فإن الميزان فيها هو التغرير سواء استوفى
المغرور نفعا كأكلة الطعام أو لم يستوف أصلا وبصحيح جميل المتقدم بناءا على أن مورده الغرامة التي تكون بإزاء المنفعة كما
تقدم ، إما لأن الحرية نفع عائد إلى الأب