فالظاهر علم المشتري ببطلان قضاء المخالف { 1 } وتصرفه في أمور
المسلمين ، فهو عالم بفساد البيع فلا رجوع له .
وأما الثاني : وهو ما غرمه في مقابل النفع الواصل إليه من المنافع والنماء ،
{ 2 } ففي الرجوع بها خلاف أقواها الرجوع ، وفاقا للمحكي عن المبسوط
والمحقق والعلامة - في التجارة - والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم .
وعن التنقيح أن عليه الفتوى ، لقاعدة الغرور المتفق عليها ظاهرا في من قدم مال الغير إلى غيره الجاهل ، فأكله ، ويؤيده قاعدة نفي الضرر { 3 } فإن تغريم من
أقدم على اتلاف شئ من دون عوض مغرورا من آخر بأن له ذلك مجانا من دون
الحكم برجوعه إلى من غره في ذلك ضرر عظيم ، ومجرد رجوع عوضه إليه لا
يدفع الضرر ، وكيف كان فصدق الضرر واضرار الغار به مما لا يخفى خصوصا في
بعض الموارد ، فما في الرياض من أنه لا دليل على قاعدة الغرور إذا لم ينطبق مع
قاعدة نفي الضرر المفقود في المقام لوصول العوض إلى المشتري لا يخلو عن
شئ ، مضافا إلى ما قيل عليه من منع مدخلية الضرر في قاعدة الغرور ، بل هي
مبنية على قوة السبب على المباشر لكنه لا يخلو من نظر ، لأنه إنما يدعي
اختصاص دليل الغرور من النصوص الخاصة والاجماع بصورة الضرر .
شرح
وثالثا : إن السكوت في مقام البيان غايته الظهور في عدم الرجوع ، وهو لا يصلح
لأن يقاوم صحيح جميل الصريح في الرجوع .
ورابعا : إنه لو سلم التعارض يتعين تقديم الصحيح لوجوه لا تخفى .
{ 1 } قوله فالظاهر علم المشتري ببطلان قضاء المخالف وفيه أن مجرد علم المشترى بكون القاضي من المخالفين ، لا يوجب العلم بالفساد
بعد احتمال كون المعيشة له نفسه ، فلا دليل على كون المشتري عالما بالفساد .
{ 2 } وأما الغرامة التي غرمها في مقابل المنافع الواصلة إليه ، ففيها قولان
قد استدل المصنف قدس سره وغيره للرجوع بوجوه :
{ 3 } منها : قاعدة لا ضرر .