ثم إن مما ذكرنا في حكم هذا القسم يظهر حكم ما يغرمه في مقابل العين من زيادة
القيمة على الثمن الحاصلة وقت العقد ، كما لو باع ما يسوي عشرين بعشرة فتلف ،
فأخذ منه المالك عشرين { 1 } فإنه لا يرجع بعشرة الثمن ، وإلا لزم تلفه من كيس
البائع من دون أن يغره في ذلك ، لأنه لو فرض صدق البائع في دعواه
فحصل الغرور فوجب الرجوع { 2 } ومما ذكرنا يظهر اندفاع ما ذكر في دعوى الملكية لم
يزل غرامة المشتري للثمن بإزاء المبيع التالف ، فهذه الغرامة للثمن لم تنشأ عن
كذب البائع . وأما العشرة الزائدة ، فإنما جاء غرامتها من كذب البائع في وجه عدم
الرجوع من أن المشتري إنما أقدم على ضمان العين وكون تلفه منه ، كما هو شأن
فاسد كل عقد يضمن بصحيحه ومع الاقدام لا غرور { 3 } وإذا لم يقل به في العشرة
المقابلة للثمن .
توضيح الاندفاع أن الاقدام إنما كان على ضمانه بالثمن ، إلا أن الشارع
جعل القبض على هذا النحو من الاقدام ، مع فساد العقد وعدم امضاء الشارع له
سببا لضمان المبيع بقيمته { 4 } الواقعية
شرح
{ 1 } وأما في المقدار الزائد - كما لو باع ما يسوي عشرين بعشرة فتلف فأخذ منه المالك عشرين - فقد ذهب المصنف قدس سره - تبعا لغيره من الأساطين
{ 2 } إلى أن يرجع إلى البائع في المقدار الزائد ، لقاعدة الغرور .
{ 3 } وأورد عليه : بأن الإقدام والغرور لا يجتمعان ، ولذا لا يرجع على البائع
بالمسمى ، وعليه فإذا بنينا على أن مقتضى اقدام المشتري ضمانه بتمام القيمة الواقعية
للمالك - كما هو المدرك للضمان في كل عقد فاسد يضمن بصحيحه -
لا وجه للرجوع إلى البائع حيث لا تغرير ، وإن قيل إنه لا يكون مقدما على الضمان
بتمام القيمة لما كان وجه لضمانها للمالك .
وبعبارة أخرى : إن كان مقدما على الضمان بالقيمة الواقعية لا مورد لقاعدة الغرور ،
وإلا فلا وجه لأصل الضمان .
وأجاب عنه المصنف قدس سره بجوابين :
{ 4 } الأول : إن الإقدام إنما يكون على المسمى ولا اقدام على غيره ، فبالنسبة إلى
ما لا اقدام عليه تكون قاعدة الغرور جارية بلا مانع ، ولكن الإقدام على المسمى