تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ثم إن مما ذكرنا في حكم هذا القسم يظهر حكم ما يغرمه في مقابل العين من زيادة القيمة على الثمن الحاصلة وقت العقد ، كما لو باع ما يسوي عشرين بعشرة فتلف ، فأخذ منه المالك عشرين { 1 } فإنه لا يرجع بعشرة الثمن ، وإلا لزم تلفه من كيس البائع من دون أن يغره في ذلك ، لأنه لو فرض صدق البائع في دعواه فحصل الغرور فوجب الرجوع { 2 } ومما ذكرنا يظهر اندفاع ما ذكر في دعوى الملكية لم يزل غرامة المشتري للثمن بإزاء المبيع التالف ، فهذه الغرامة للثمن لم تنشأ عن كذب البائع . وأما العشرة الزائدة ، فإنما جاء غرامتها من كذب البائع في وجه عدم الرجوع من أن المشتري إنما أقدم على ضمان العين وكون تلفه منه ، كما هو شأن فاسد كل عقد يضمن بصحيحه ومع الاقدام لا غرور { 3 } وإذا لم يقل به في العشرة المقابلة للثمن . توضيح الاندفاع أن الاقدام إنما كان على ضمانه بالثمن ، إلا أن الشارع جعل القبض على هذا النحو من الاقدام ، مع فساد العقد وعدم امضاء الشارع له سببا لضمان المبيع بقيمته { 4 } الواقعية
شرح
{ 1 } وأما في المقدار الزائد - كما لو باع ما يسوي عشرين بعشرة فتلف فأخذ منه المالك عشرين - فقد ذهب المصنف قدس سره - تبعا لغيره من الأساطين { 2 } إلى أن يرجع إلى البائع في المقدار الزائد ، لقاعدة الغرور . { 3 } وأورد عليه : بأن الإقدام والغرور لا يجتمعان ، ولذا لا يرجع على البائع بالمسمى ، وعليه فإذا بنينا على أن مقتضى اقدام المشتري ضمانه بتمام القيمة الواقعية للمالك - كما هو المدرك للضمان في كل عقد فاسد يضمن بصحيحه - لا وجه للرجوع إلى البائع حيث لا تغرير ، وإن قيل إنه لا يكون مقدما على الضمان بتمام القيمة لما كان وجه لضمانها للمالك . وبعبارة أخرى : إن كان مقدما على الضمان بالقيمة الواقعية لا مورد لقاعدة الغرور ، وإلا فلا وجه لأصل الضمان . وأجاب عنه المصنف قدس سره بجوابين : { 4 } الأول : إن الإقدام إنما يكون على المسمى ولا اقدام على غيره ، فبالنسبة إلى ما لا اقدام عليه تكون قاعدة الغرور جارية بلا مانع ، ولكن الإقدام على المسمى