تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فأما الثالث فالمعروف من مذهب الأصحاب كما في الرياض وعن الكفاية رجوع المشتري الجاهل بها على البائع ، بل في كلام بعض تبعا للمحكي عن فخر الاسلام في شرح الإرشاد دعوى الاجماع على الرجوع بما لم يحصل في مقابله نفع . وفي التحرير أنه يرجع قولا واحدا . وفي كلام المحقق والشهيد الثانيين في كتاب الضمان نفي الاشكال عن ضمان البايع لدرك ما يحدثه المشتري إذا قلعه المالك . وبالجملة فالظاهر عدم الخلاف في المسألة للغرور فإن البائع مغرر للمشتري وموقع إياه في خطرات الضمان ومتلف عليه ما يغرمه ، فهو كشاهد الزور الذي يرجع إليه إذا رجع من شهادته ، ولقاعدة نفي الضرر { 1 } مضافا إلى ظاهر رواية جميل أو فحواها { 2 } عن الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ، ثم يجئ مستحق الجارية ، قال يأخذ الجارية المستحق ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد التي أخذت منه ، فإن حرية ولد المشتري إما أن يعد نفعا عائدا إليه أو لا ؟ وعلى التقديرين يثبت المطلوب
شرح
الأول : أنها تدل على الرجوع ابتداءا إلى شاهد الزور ، لا أنه يرجع إلى الحاكم وهو إلى الشاهد ، فلا ربط لها بهذه القاعدة . الثاني : إن في ذلك الباب خصوصية ، وهي أن المباشر - وهو الحاكم - يجب عليه الحكم على طبق الشهادة ، ومع احتمال دخلها لا سبيل إلى دعوى التعدي والغاء الخصوصية . إذا عرفت هذا فاعلم : إن المعروف بين الأصحاب رجوع المشتري إلى البايع في الغرامة التي لم يحصل له في مقابلها نفع ، وعن غير واحد دعوى الاجماع عليه ، { 1 } واستدل له : بالاجماع ، وبقاعدة نفي الضرر . وقد مر ما فيهما . { 2 } فالصحيح أن يستدل له : بقاعدة الغرور ، وبصحيح جميل عن الإمام الصادق المذكور في المتن . ( 1 )
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 88 - من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث 5 .
منهاج الفقاهة — صفحة 217 | السيد محمد صادق الروحاني