فأما الثالث فالمعروف من مذهب الأصحاب كما في الرياض وعن الكفاية
رجوع المشتري الجاهل بها على البائع ، بل في كلام بعض تبعا للمحكي عن فخر
الاسلام في شرح الإرشاد دعوى الاجماع على الرجوع بما لم يحصل في مقابله
نفع . وفي التحرير أنه يرجع قولا واحدا .
وفي كلام المحقق والشهيد الثانيين في كتاب الضمان نفي الاشكال عن
ضمان البايع لدرك ما يحدثه المشتري إذا قلعه المالك .
وبالجملة فالظاهر عدم الخلاف في المسألة للغرور فإن البائع مغرر
للمشتري وموقع إياه في خطرات الضمان ومتلف عليه ما يغرمه ، فهو كشاهد
الزور الذي يرجع إليه إذا رجع من شهادته ، ولقاعدة نفي الضرر { 1 } مضافا إلى
ظاهر رواية جميل أو فحواها { 2 } عن الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ،
ثم يجئ مستحق الجارية ، قال يأخذ الجارية المستحق ويدفع إليه المبتاع قيمة
الولد ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد التي أخذت منه ، فإن حرية
ولد المشتري إما أن يعد نفعا عائدا إليه أو لا ؟ وعلى التقديرين يثبت المطلوب
شرح
الأول : أنها تدل على الرجوع ابتداءا إلى شاهد الزور ، لا أنه يرجع إلى الحاكم وهو
إلى الشاهد ، فلا ربط لها بهذه القاعدة .
الثاني : إن في ذلك الباب خصوصية ، وهي أن المباشر - وهو الحاكم - يجب عليه
الحكم على طبق الشهادة ، ومع احتمال دخلها لا سبيل إلى دعوى التعدي والغاء
الخصوصية .
إذا عرفت هذا فاعلم : إن المعروف بين الأصحاب رجوع المشتري إلى البايع في
الغرامة التي لم يحصل له في مقابلها نفع ، وعن غير واحد دعوى الاجماع عليه ،
{ 1 } واستدل له : بالاجماع ، وبقاعدة نفي الضرر . وقد مر ما فيهما .
{ 2 } فالصحيح أن يستدل له : بقاعدة الغرور ،
وبصحيح جميل عن الإمام الصادق المذكور في المتن . ( 1 )
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 88 - من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث 5 .