شرح
المحكي عن الإيضاح على تقديم السبب على المباشر إذا كان أقوى ،
وبقاعدة الاتلاف ( 1 ) .
وفيه : إن المتيقن من معقد الاجماع وما يستفاد من القاعدة إنما هو فيما إذا لم
يتوسط بين فعل الفاعل والأثر المترتب عليه فعل فاعل مختار .
توضيح ذلك : إن السبب على أقسام ثلاثة :
الأول : ما إذا كان الفعل مستندا إلى السبب دون المباشر ، ويكون المباشر غير
مختار ، ولم يصدر عنه الفعل باختياره .
وفي هذا القسم يتم ما ذكر ، والدليلان يدلان على الضمان على السبب .
وعد المحقق النائيني قدس سره من هذا القسم
حكم الحاكم بشهادة شهود الزور
وفعل المكره باكراه الجائر ،
نظرا إلى أن الفعل لا يستند إلى المباشر شرعا لكونه واجبا عليه .
وفيه : إن الوجوب الشرعي لا يوجب رفع الضمان ، ألا ترى أنه لو اضطر إلى أكل مال
الغير ووجب عليه ذلك حفظا للنفس لا يحكم عليه بعدم الضمان ، بل هو ضامن ، ففي
مسألة المكره للمالك الرجوع إلى المكره بالفتح .
نعم في مسألة حكم الحاكم ليس له الرجوع إليه للنصوص الخاصة . الدالة على أنه
لا ضمان على الحاكم
كمرسل جميل عن أحدهما عليها السلام قال ( ع ) في الشهود إذا رجعوا عن
شهادتهم وقد قضى على الرجل ضمنوا ما شهدوا به وغرموا الخبر ( 2 ) ونحوه غيره .
الثاني : ما إذا كان السبب محدثا للداعي للمباشر من دون أن يستند الفعل إلى
السبب ، والوجهان لا يدلان عليه .
الثالث : ما إذا كان الفعل مستندا إلى المباشر ، والضمان المترتب عليه مستندا
هامش
( 1 ) قاعدة مستفادة من مضامين الأخبار .
( 2 ) الوسائل باب 11 من كتاب الشهادات حديث 1 .