تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ويؤيد ما ذكرنا ما دل من الاخبار على كون ثمن الكلب أو الخمر سحتا وان أمكن الذب عنه ، بأن المراد التشبيه في التحريم فلا ينافي عدم الضمان مع التلف كأصل السحت . ثم إن مقتضى ما ذكرناه في وجه عدم الرجوع بالثمن ، ثبوت الرجوع إذا باع البائع الفضولي غير بائع لنفسه ، بل باع عن المالك ودفع المشتري الثمن إليه ، لكونه واسطة في ايصاله إلى المالك ، فتلف في يده . إذ لم يسلطه عليه ولا إذن له في التصرف فيه فضلا عن اتلافه ، ولعل كلماتهم ومعاقد اتفاقهم تختص بالغاصب البائع لنفسه . وإن كان ظاهر بعضهم ثبوت الحكم في مطلق الفضولي مع علم المشتري بالفضولية ، وكذا يقوى الرجوع لو أخذ البائع الثمن من دون إذن المشتري ، بل أخذه بناء على العقد الواقع بينهما ، فإنه لم يحصل هنا من المشتري تسليط إلا بالعقد ، والتسليط العقدي مع فساده غير مؤثر في دفع الضمان
شرح
وإن كان الثمن شخصيا وباقيا وأجاز الاقباض وبنينا على تأثيرها ، له الرجوع إلى البائع خاصة - من غير فرق بين القول بالنقل أو الكشف - وإن لم يجز الاقباض أو أجازه وبنينا على عدم تأثيرها ، فله الرجوع إلى كل منهما - أي البايع والمشتري على المسلكين - أما رجوعه إلى البائع فلكون ماله تحت يده ، وأما رجوعه إلى المشتري فللزوم التسليم عليه . وإن كان الثمن شخصيا وتالفا ، فبناء على النقل مطلقا أو في خصوص إجازة الاقباض لا يبقى مورد لإجازة الاقباض فينفسخ العقد ، لأن كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال صاحبه . فتأمل . وأما بناءا على القول بالكشف حتى في الإجازة وأجاز الاقباض ، فليس للمال الرجوع إلى البائع ولا إلى المشتري . أما عدم الرجوع إلى الأول فلأنه أمين ، وأما عدم رجوعه إلى الثاني فلتسلمه الثمن . نعم في فرض الاتلاف يرجع إلى البائع . فتحصل : إنه في بعض الفروض يرجع إلى أي منهما شاء وفي بعضها لا يرجع إليهما وفي بعضها يرجع إلى المشتري فقط ، وفي بعضها إلى البائع ، وفي بعضها يبطل العقد .
منهاج الفقاهة — صفحة 211 | السيد محمد صادق الروحاني