وقد يستدل أيضا بعموم قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) { 1 } بناء على أن العقد
شرح
الحقيين لا اللزوم الحكمي ، وفي المعاطاة إن ثبت اللزوم فهو حكمي .
وفي الجميع نظر .
أما الأول : فلكونه خلاف اطلاق الخبر .
وأما الثاني : فلأنه في مقام جعل الخيار قبل التفرق ، واللزوم بعده ، ولذا في بعض
النصوص قال عليه السلام بعد ذلك : فإذا افترقا فلا خيار لهما .
وأما الثالث : فلأن اللزوم مطلقا حكمي ، بمعنى أنه مجعول شرعي لا من منشئات
المتعاقدين ، ولذا لو أوقعا العقد غير قاصدين له بل للجواز لا يتصف العقد إلا به كما لا
يخفى .
فالأظهر صحة الاستدلال بهذا الوجه للزوم المعاطاة .
آية الوفاء بالعقد
{ 1 } هذا هو الوجه السادس وهو قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) وتنقيح القول فيه برسم أمور : الأول : إن العقد غير العهد ، فإن العهد ، هو الجعل والقرار ، وهو يشمل العهود الإلهية ، أي التكاليف وسائر مجعولاته ، ولو كان ذلك من قبيل المناصب كالخلافة ، كما في قوله تعالى : لا ينال عهدي الظالمين ( 2 ) . وأما العقد : فهو ربط شئ بشئ ، ومنه عقد الإزار لربطه ، وعقدة اللسان لارتباطه المانع عن إرساله . والعقد في اصطلاح الفقهاء في قبال الايقاع ، وهذا معنى شامل للارتباطات الواقعة في النفس والارتباطات المتعلقة بالاعتباريات ، فالعقد إنما يطلق على البيع باعتبار ارتباط اعتبار كل من المتعاقدين بالآخر .هامش
( 1 ) المائدة ، آية 2 .
( 2 ) البقرة ، 124 .