ومنه يظهر جواز التمسك بقوله عليه السلام لا يحل مال امرء إلا عن طيب نفسه { 1 } حيث
دل على انحصار سبب حل مال الغير أو جزء سببه في رضا المالك ، فلا يحل بغير
رضاه وتوهم تعلق الحل بمال الغير وكونه مال الغير بعد الرجوع أول الكلام
مدفوع بما تقدم من أن تعلق الحل بالمال يفيد العموم بحيث يشمل التملك أيضا ،
فلا يحل التصرف فيه ولا تملكه إلا بطيب نفس المالك
شرح
على إزالة الملكية عنه بالرجوع - فتدبر فإنه دقيق .
فالأظهر أنه لا يدل على اللزوم .
{ 1 } هذا هو الثالث : من أدلة اللزوم وهو ما دل على أنه : لا يحل مال امرء إلا بطيب
نفسه ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال به بوجهين كما في دليل السلطنة ، بل التقريب الثاني المتقدم
هناك في المقام أوضح ، فإن صريح مدلوله عدم جواز التصرف في مال الغير بلا رضاه ،
والجواب عن الوجهين ما تقدم .
ويمكن أن يجاب عن التقريب الثاني - الذي هو العمدة في المقامين - في هذا
المقام بجواب آخر وهو :
إن الحلية من جهة استنادها إلى المال لا إلى المعاملات ظاهرة في الحلية
التكليفية ، ألا ترى أنه لم يحتمل أحد في قوله عليه السلام كل شئ حلال أن يدل على نفوذ
المعاملات .
وبالجملة : لا ريب في ظهورها في الحلية التكليفية ، وقد تقدم في أول الجزء الأول
من هذا الشرح : إن الحرمة التكليفية لا تستلزم الفساد ، وعليه فهذا الدليل إما لا يشمل
الفسخ للعلم بعدم حرمته تكليفا ، أو يشمله ولا يدل على عدم نفوذه .
هامش
( 1 ) هذا المضمون في كثير من الأخبار راجع الوسائل باب 3 من أبواب مكان المصلي والمستدرك ج 1 ، ص 222 ، وفروع
الكافي ج 1 ، ص 426 والاحتجاج ص 267 .