شرح
أما الأول : فمع قطع النظر عما سيأتي في مبحث الشروط من الكلام في صدق
الشرط على الالتزامات المعاملية ، حيث إنه يعتبر في صدقه كون الالتزام في ضمن التزام
لا يصدق الشرط على الالتزام الابتدائي .
وبعبارة أخرى : الشرط هو الالتزام التابع كما يظهر لمن راجع موارد استعماله ، ولذا
قال في محكي القاموس : الشرط إلزام الشئ أو التزامه في البيع ونحوه ، ولا يصدق على
الالتزام المستقل الابتدائي ، فلا يصدق الشرط على البيع .
وأما الثاني : فالأظهر أنه انشاء حكم تكليفي لا وضعي ، وذلك لأن مضمونه لو كان
عدم انفكاك الشرط عن المؤمن كان يحتمل إرادة اللزوم منه أو الصحة ، ولكن بما أن
مضمونه عدم انفكاك المؤمن عن شرطه - وهذا ليس صفة في الشرط كي يكون ذلك
ارشادا إلى صحته أو لزومه بل هو صفة في المؤمن - فلا محالة يكون ظاهرا في كونه أمرا
بالوفاء بالشرط تكليفا . وعليه فيجري فيه ما ذكرناه في دليل وجوب الوفاء بالعقد .
فراجع .
الثامن : السيرة العقلائية ، فإنها قائمة على لزوم كل معاملة صحيحة .
وبعبارة أخرى : إن العقلاء - بما هم عقلاء - ملتزمون بعدم جواز الرجوع في كل
معاملة بنوا على صحتها ، وحيث إن الشارع الأقدس لم يردع عنها - لما ستعرف من عدم
تمامية ما استدل به على عدم اللزوم - فيستكشف من ذلك امضائه لها .
التاسع : النصوص الخاصة استدل بها السيد الفقيه قدس سره .
مثل صحيح جميل عن الإمام الصادق عليه السلام الوارد فيمن اشترى طعاما وارتفع أو
نقص في القيمة وقد اكتال بعضه فأبى صاحب الطعام أن يسلم له ما بقي وقال : إن لك ما
قبضت ، فقال : إن كان يوم اشتراه ساعره على أنه له فله ما بقي . ( 1 )
هامش
( 1 ) الوسائل باب 26 من أبواب أحكام العقود حديث 3 .