تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ويمكن الاستدلال أيضا بقوله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ) . { 1 } ولا ريب أن الرجوع ليست تجارة ولا عن تراض ، فلا يجوز أكل المال والتوهم المتقدم في السابق غير جار هنا لأن حصر مجوز أكل المال في التجارة إنما يراد به أكله على أن يكون ملكا للأكل لا لغيره { 2 } ويمكن التمسك أيضا بالجملة المستثنى منها حيث إن أكل المال ونقله عن مالكه بغير رضى المالك أكل وتصرف بالباطل عرفا { 3 } نعم بعد إذن المالك الحقيقي وهو الشارع وحكمه التسلط على فسخ المعاملة من دون رضى المالك يخرج عن البطلان .
شرح

آية التجارة عن تراض

{ 1 } هذا هو الدليل الرابع : وهو قوله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ( 1 ) . وقد استدل المصنف رحمه الله بكل من المستثنى والمستثنى منه . أما الأول : فقد استدل به بتقريبين : الأول : ما في أول الخيارات وهو أنه يدل على جواز الأكل مطلقا بسبب التجارة عن تراض حتى فيما بعد الفسخ ، ولازم ذلك عدم نفوذ الفسخ . وفيه : ما تقدم في دليل السلطنة من أنه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، حيث إنه لا يعلم بقاء الملك بعد الرجوع . مع أنه يتوقف الاستدلال على إرادة جميع التصرفات من الأكل لا التملك . { 2 } التقريب الثاني : ما ذكره في المقام من أنه حصر مجوز الأكل في التجارة ، والمراد به أكله على أن يكون ملكا للأكل ، ومن المعلوم أن الفسخ ليس تجارة ولا عن تراض . وفيه : أنه قده سيصرح في مبحث الاكراه بأن الاستثناء منقطع غير مفرغ ، وهو لا يفيد الحصر ، وهذا هو الظاهر من هذا الاستثناء كما سيمر عليك ، وعليه فلا دلالة لهذه الجملة على الحصر ، فلا وجه للاستدلال بها . { 3 } وأما المستثنى منه فقد استدل به بتقريب : إن أكل مال الغير وتملكه بغير رضاه
هامش
( 1 ) النساء : 29 .
منهاج الفقاهة — صفحة 94 | السيد محمد صادق الروحاني