ويمكن الاستدلال أيضا بقوله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون
تجارة عن تراض ) . { 1 } ولا ريب أن الرجوع ليست تجارة ولا عن تراض ، فلا
يجوز أكل المال والتوهم المتقدم في السابق غير جار هنا لأن حصر مجوز أكل
المال في التجارة إنما يراد به أكله على أن يكون ملكا للأكل لا لغيره { 2 } ويمكن
التمسك أيضا بالجملة المستثنى منها حيث إن أكل المال ونقله عن مالكه بغير
رضى المالك أكل وتصرف بالباطل عرفا { 3 } نعم بعد إذن المالك الحقيقي وهو
الشارع وحكمه التسلط على فسخ المعاملة من دون رضى المالك يخرج عن
البطلان .
شرح
آية التجارة عن تراض
{ 1 } هذا هو الدليل الرابع : وهو قوله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ( 1 ) . وقد استدل المصنف رحمه الله بكل من المستثنى والمستثنى منه . أما الأول : فقد استدل به بتقريبين : الأول : ما في أول الخيارات وهو أنه يدل على جواز الأكل مطلقا بسبب التجارة عن تراض حتى فيما بعد الفسخ ، ولازم ذلك عدم نفوذ الفسخ . وفيه : ما تقدم في دليل السلطنة من أنه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، حيث إنه لا يعلم بقاء الملك بعد الرجوع . مع أنه يتوقف الاستدلال على إرادة جميع التصرفات من الأكل لا التملك . { 2 } التقريب الثاني : ما ذكره في المقام من أنه حصر مجوز الأكل في التجارة ، والمراد به أكله على أن يكون ملكا للأكل ، ومن المعلوم أن الفسخ ليس تجارة ولا عن تراض . وفيه : أنه قده سيصرح في مبحث الاكراه بأن الاستثناء منقطع غير مفرغ ، وهو لا يفيد الحصر ، وهذا هو الظاهر من هذا الاستثناء كما سيمر عليك ، وعليه فلا دلالة لهذه الجملة على الحصر ، فلا وجه للاستدلال بها . { 3 } وأما المستثنى منه فقد استدل به بتقريب : إن أكل مال الغير وتملكه بغير رضاههامش
( 1 ) النساء : 29 .