شرح
المصنف قدس سره في الأصول اختار جريان استصحاب الكلي في أمثال المقام - أي
القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي - ولكن في المقام بعد ما أشار إلى مختاره قال :
فتأمل ، وقد صار هذا الأمر بالتأمل سببا للايراد على هذا الأصل بايرادات .
وحيث إن بعضها ايراد على جريان الأصل في هذا القسم مطلقا فقد أغمضنا عن
ذكره ، لأن محله في الأصول وقد أشبعنا الكلام فيه في زبدة الأصول .
وبعضها ايراد على جريانه في خصوص المقام .
وهو أمور :
الأول : ما عن المحقق الخراساني قدس سره وهو : أن الشك في بقاء الكلي في المقام من
قبيل الشك في المقتضي ، حيث إنه يشك في أن الملك الحادث بالمعاطاة هل هو لازم
يكون فيه اقتضاء البقاء حتى بعد الفسخ ، أم يكون جائزا لا يكون فيه اقتضاء البقاء بعده ،
فيكون نظير الحيوان المردد بين الفيل والبق .
وفيه : إن الشك في المقتضي الذي ذهب المصنف قدس سره في الأصول إلى عدم جريان
الاستصحاب فيه هو ما إذا كان عمر المستصحب وأمده في عمود الزمان مشكوكا فيه
تكوينا أو تشريعا ، كالزوجية المرددة بين الانقطاع والدوام ، والحيوان المردد بين البق
والفيل ، وأما إذا كان عمره معلوما وأنه غير محدود بالزمان وكان الشك في رفعه - ولو كان
منشأ الشك الشك في وجود المصلحة الداعية في الأمور الاعتبارية - فهو من الشك في
الرافع . وتمام الكلام في محله .
والمقام من قبيل الثاني ، إذ الملكية الحاصلة بالمعاطاة كانت لازمة أو جائزة تكون
باقية في عمود الزمان ، وإنما الشك في رفعه بالفسخ .
الثاني : إن الأصل المزبور لا يثبت عنوان اللزوم .
وفيه : إن الآثار مترتبة على الملكية الجامعة لا على عنوان اللزوم ، فلا حاجة إلى
اثباته .