لكن الكلام في قاعدة اللزوم في الملك تشمل العقود أيضا .
شرح
من قبل المتعاقدين ، وبالنسبة إلى النوع الواحد كالبيع إنما يكون من قبل الشارع ولا بأس
بإمضاء الشارع على غير ما قصده المنشئ ، فإن هذا المقدار من الاختلاف مغتفر .
وفيه : أن لازم ما أفاده في القسم الأول دوران اللزوم والجواز في النوعين مدار
قصد المنشئ ، وهو بديهي الفساد .
وأما ما ذكره في القسم الثاني فيرد عليه : إن المصنف لا يدعي استحالة امضاء
الشارع على غير ما قصده المنشئ ، بل يدعي أنه إذا لم يرد دليل إلا على امضاء ما أنشأه
المتعاقدان كان لازم ذلك وقوع المنشأ على نحو ما قصداه ، وهذا أمر بديهي .
الخامس : إن اختلاف السبب مستلزم لاختلاف المسبب ، إذ المتباينان لا يعقل
تأثيرهما في شئ واحد .
وفيه : إن المؤثر في الملك إنما هو الجامع بين السببين ، والاختلاف إنما يكون في
خصوصيات السبب المؤثر في اللزوم والجواز .
فتحصل : إن شيئا مما أورد على المصنف قدس سره لا يرد عليه .
ويشهد لعدم كونهما من مقومات الملك وعدم كون الاختلاف بينهما في حقيقة
الملك - مضافا إلى ما ذكره المصنف قدس سره - : وجهان آخران .
أحدهما : أنه يلزم أن لو أنشأ الملكية ولم يقصد اللزوم أو الجواز - ولو بالقصد إلى
الملكية التي من شأنها ذلك - أن لا تقع الملكية ، إذ الجامع لا يعقل وجوده بدون الفصل
المميز .
الثاني : إنه لو كانا من مقوماتها لزم امتناع معروضية الملكية الواحدة تارة للزوم
وأخرى للجواز مع وضوح خلافه ، فإن المبيع المنشأ باللفظ تكون الملكية الحاصلة منه
في زمان الخيار جائزة وبعده لازمة .
وبما ذكر كما ظهر أن الملكية ليست نوعين ، كذلك ظهر أنها ليست ذات مراتب