شرح
وأن الملك الجائز واللازم ليسا فردين من الملك ، نعم لا ننكر أن الأحكام الشرعية
التكليفية والوضعية تابعة للملاكات ولازم ذلك أن الملك المتخصص بكونه عن سبب
تقتضي المصلحة الحكم عليه أو على سببه باللزوم تارة وبالجواز أخرى ، ولكن مثل هذه
الخصوصية لا يعقل أن تكون من مفردات الملك الاعتباري كما لا يخفى .
فتحصل مما ذكرناه : إن الجواز واللزوم حكمان شرعيان جعلا للسبب أو للمسبب
لا يعقل أن يكونا من مقومات الملك وقيوده ، وإلا لزم تقدم ما هو متأخر ، فالملك في
الموردين شئ واحد .
وأما الموضع الثاني : فالكلام فيه يقع في جهات :
الأولى : إذا كان الملك في الموردين شيئا واحدا فعلى القول بجريان الاستصحاب
في الأحكام لا كلام في جريان هذا الأصل .
وأما على القول بعدم جريانه فيها فقد يقال بعدم جريانه فيه لكونه من الأحكام .
ولكن يمكن أن يقال : إن الوجه في عدم جريان الاستصحاب في الأحكام إنما هو
محكوميته لاستصحاب عدم الجعل كما حققناه في محله ، وعليه ففي المقام بما أن جعل
الملكية المستمرة مما لا شك فيه ، وإنما يكون منشأ الشك في بقاء الملك بعد الفسخ
والرجوع الشك في جعل حق الفسخ والرجوع والأصل يقتضي عدمه .
فاستصحاب عدم جعل الحكم بنحو يكون باقيا في زمان الشك الجاري في سائر
المقامات - كما لو شك في جعل وجوب صلاة الجمعة في زمان الحضور خاصة أم إلى يوم
القيامة ، فإنه يجري فيه أصالة عدم جعل الوجوب لها في زمان الغيبة الحاكم على
استصحاب بقاء الحكم .
لا يجري في المقام ، وعلى ذلك فمقتضى الأصل بقاء الملكية .
الجهة الثانية : بناءا على تعدد الملك اللازم والجائز ، هل يجري استصحاب بقاء
القدر المشترك بينهما أم لا ؟