تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ومنه يظهر أيضا عدم جواز التمسك به لما سيجئ من شروط الصيغة ، وكيف كان ففي الآيتين مع السيرة كفاية ، اللهم إلا يقال إنهما لا تدلان على الملك ، { 1 } وإنما تدلان على إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك كالبيع والوطي والعتق والايصاء وإباحة هذه التصرفات إنما تستلزم الملك بالملازمة الشرعية الحاصلة في سائر المقامات من الاجماع وعدم القول بالانفكاك دون المقام الذي لا يعلم ذلك منهم حيث أطلق القائلون بعدم الملك إباحة التصرفات ، وصرح في المسالك بأن من أجاز المعاطاة سوغ جميع التصرفات غاية الأمر أنه لا بد من التزامهم بأن التصرف المتوقف على الملك يكشف عن سبق الملك عليه آنا ما فإن الجمع بين إباحة هذه التصرفات وبين توقفها على الملك يحصل بالتزام هذا المقدار ولا يتوقف على الالتزام بالملك من أول الأمر ليقال إن مرجع هذه الإباحة أيضا إلى التمليك . وأما ثبوت السيرة واستمرارها على التوريث فهي كسائر سيراتهم الناشئة عن المسامحة وقلة المبالاة في الدين مما لا يحصى في عباداتهم ومعاملاتهم وسياساتهم { 2 } كما لا يخفى
شرح
{ 1 } قوله اللهم إلا أن يقال إنهما لا تدلان على الملك . ضمير التثنية ترجع إلى الآيتين التين مفاد هما شئ واحد ، والسيرة وحاصل ، ما يفيد وإن أشرنا إليه سابقا أن غاية ما يدل عليه هذه الأدلة جواز التصرفات حتى المتوقفة على الملك واستلزام ذلك لثبوت الملكية من أول الأمر وعدم ملائمته مع الملكية قبل التصرف المذكور ، يتوقف على ثبوت الملازمة عقلا أو شرعا ، ولم يثبت تلك أما الملازمة الشرعية فلعدم الدليل عليها بل المشهور قائلون بإباحة جميع التصرفات ولا يقولون بالملك من الأول وأما الملازمة العقلية فلأن القدر اللازم بحكم العقل هو حصول الملك قبل التصرف المتوقف على الملك ولو آنا { 2 } وأما ثبوت السيرة واستمرارها على التوريث فهي كساير سيراتهم الناشئة عن المسامحة وقد مر الكلام على ما أفيد عند ذكر الأدلة على إفادة الملكية للمعاطاة واجبنا عن ذلك بأجوبة ثلاثة فراجع .