وإن كان لرجاء أن يقنع المكره بالنصف كان أيضا اكراها ، لكن في سماع دعوى
البائع ذلك ، مع عدم الأمارات نظر . { 1 }
شرح
الاكراه التعييني بدفع التمام إلى الاكراه التخييري بين دفع التمام ودفع النصف ،
فكما أنه في صورة التخيير ابتداءا يقع كل من فردي التخيير مكرها عليه ، كذلك في
التخيير بعد الاستدعاء .
وبالجملة : لا ينبغي التوقف في أن من يدفع إلى المكره نصف ما أكره عليه لدفع
شره ورضي المكره بذلك يصدق عليه أنه مكره عليه ، ألا ترى أنه لو أجبر ظالم شخصا
باعطاء ألف تومان فأعطاه نصفه واستدعى منه قبوله ذلك وعدم اضراره يصدق عليه أنه
مكره عليه ، ولا سبيل إلى دعوى أنه هبة صحيحة ، لأنه غير ما أكره عليه ، والسر فيه ما
ذكرناه .
وبهذا البيان ظهر أنه لو أكره على دفع شئ وأعطى شيئا آخر لرجاء أن يقنع المكره
بذلك يصدق عليه أنه مكره عليه ، لأنه بفعله هذا يستدعي منه تبديل اكراهه التعييني إلى
الاكراه التخييري ، فيصير دفعه هذا أحد فردي التخيير فيصدق عليه أنه مكره عليه .
وبهذا ظهر حكم ما إذا لم يشمل الاكراه لبيعه دفعتين ، فإنه إن باع نصفه لرجاء أن
يقنع المكره بذلك يصدق عليه أنه مكره عليه .
{ 1 } قوله لكن في سماع دعوى البايع ذلك مع عدم الأمارات نظر .
لم يظهر لي فرق ، بين هذا المورد ، وبين ما لو أكره على بيع شئ معين فباعه ، فكما أن هنا يحتمل كون بيعه الواقع عقيب الاكراه عن رضاه به كذلك في ذلك المورد ، فما
الوجه في سماع دعواه هناك وعدم سماعها هنا ، وإن شئت قلت إن أصالة الجد التي عليها
بناء العقلاء لا تجري في أمثال هذه المقامات .