تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
فلا معنى لجعله في التحرير أقرب ، وذكر احتمال عدم الوقوع في المسالك ، وجعله قولا في نهاية المرام واستشكاله فيه لعموم النص والاجماع ، وكذا لا ينبغي التأمل في وقوع الطلاق لو لم يكن الاكراه مستقلا في داعي الوقوع { 1 } بل هو بضميمة شئ اختياري للفاعل ،
شرح
وفيه : أولا : إن المكره إذا كان راضيا لا يصدق على ما صدر عنه عنوان المكره عليه ، بل يصدق هذا العنوان مشروطا بمعنى أنه لو لم يكن راضيا كان مكرها عليه . وبالجملة : مع وجود الرضا لا يصدق الاكراه ، ولا يقاس المقام بالرياء في العبادات الذي هو متحقق في الفرض ، ويكون مبطلا للصلاة . بل الصحيح تنظير المقام بما لو فرضنا العادل الورع التقي شرع في الصلاة أمام الناس ، فإن هناك سببين مستقلين لعدم ابطاله صلاته : الخوف من الله تعالى ، وحفظ مقامه عند الناس ، فهل يتوهم القول ببطلان صلاته لأن ما بقي من صلاته يقع عن سببين مستقلين ؟ وثانيا : إنه لو فرض استناد الطلاق إلى الرضا والاكراه ، فمن حيث استناده إلى الاكراه لا يترتب عليه الأثر ، إلا أنه يترتب عليه الأثر من حيث استناده إلى الرضا . وبعبارة أخرى : الاستناد إلى الاكراه لا يؤثر في البطلان - كما هو الحال في الرياء - بل يوجب عدم تأثير العقد المستند إليه ، فلا يمنع عن صحته من حيث استناده إلى الرضا . وثالثا : إن حديث الرفع من حيث وروده في مقام الامتنان لا يشمل مثل هذا الطلاق ، لأن رفع أثره خلاف الامتنان . فالأظهر هي الصحة في هذه الصورة . الثالث : أن يكون كل من الاكراه والرضا جزء السبب ، بحيث إنه لولا اجتماعهما لا يؤثر كل منهما . { 1 } وقد حكم المصنف قدس سره بالصحة في هذه الصورة وتبعه السيد قدس سره . واستدل له : بصدق كون الفعل عن الرضا ، وإن كان تحققه بعد وجود أمر آخر من إلزام الغير . وأورد عليه بايرادين : أحدهما : ما أفاده المحقق الإيرواني قدس سره ، وهو : إنه كما يصدق كون الفعل عن الرضا