فلا معنى لجعله في التحرير أقرب ، وذكر احتمال عدم الوقوع في المسالك ، وجعله
قولا في نهاية المرام واستشكاله فيه لعموم النص والاجماع ، وكذا لا ينبغي التأمل
في وقوع الطلاق لو لم يكن الاكراه مستقلا في داعي الوقوع { 1 } بل هو بضميمة
شئ اختياري للفاعل ،
شرح
وفيه : أولا : إن المكره إذا كان راضيا لا يصدق على ما صدر عنه عنوان المكره
عليه ، بل يصدق هذا العنوان مشروطا بمعنى أنه لو لم يكن راضيا كان مكرها عليه .
وبالجملة : مع وجود الرضا لا يصدق الاكراه ، ولا يقاس المقام بالرياء في العبادات
الذي هو متحقق في الفرض ، ويكون مبطلا للصلاة .
بل الصحيح تنظير المقام بما لو فرضنا العادل الورع التقي شرع في الصلاة أمام
الناس ، فإن هناك سببين مستقلين لعدم ابطاله صلاته : الخوف من الله تعالى ، وحفظ مقامه
عند الناس ، فهل يتوهم القول ببطلان صلاته لأن ما بقي من صلاته يقع عن سببين
مستقلين ؟
وثانيا : إنه لو فرض استناد الطلاق إلى الرضا والاكراه ، فمن حيث استناده إلى
الاكراه لا يترتب عليه الأثر ، إلا أنه يترتب عليه الأثر من حيث استناده إلى الرضا .
وبعبارة أخرى : الاستناد إلى الاكراه لا يؤثر في البطلان - كما هو الحال في الرياء - بل
يوجب عدم تأثير العقد المستند إليه ، فلا يمنع عن صحته من حيث استناده إلى الرضا .
وثالثا : إن حديث الرفع من حيث وروده في مقام الامتنان لا يشمل مثل هذا
الطلاق ، لأن رفع أثره خلاف الامتنان . فالأظهر هي الصحة في هذه الصورة .
الثالث : أن يكون كل من الاكراه والرضا جزء السبب ، بحيث إنه لولا اجتماعهما لا
يؤثر كل منهما .
{ 1 } وقد حكم المصنف قدس سره بالصحة في هذه الصورة وتبعه السيد قدس سره .
واستدل له : بصدق كون الفعل عن الرضا ، وإن كان تحققه بعد وجود أمر آخر من
إلزام الغير .
وأورد عليه بايرادين :
أحدهما : ما أفاده المحقق الإيرواني قدس سره ، وهو : إنه كما يصدق كون الفعل عن الرضا