تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وليس دفع مطلق الضرر الحاصل من ايعاد شخص يوجب صدق المكره عليه ، فإن من أكره على دفع مال وتوقف على بيع بعض أمواله . فالبيع الواقع منه لبعض أمواله وإن كان لدفع الضرر المتوعد به على عدم دفع ذلك المال . ولذا يرتفع التحريم عنه لو فرض حرمته عليه لحلف أو شبهه إلا أنه ليس مكرها فالمعيار في وقوع الفعل مكرها عليه سقوط الفاعل من أجل الاكراه المقترن بايعاد الضرر عن الاستقلال في التصرف بحيث لا يطيب نفسه بما يصدر منه ولا يتعمد إليه عن رضا . { 1 } وإن كان يختاره لاستقلال العقل بوجوب اختياره دفعا للضرر أو ترجيحا لأقل الضررين إلا أن هذا المقدار لا يوجب طيب نفسه به فإن النفس مجبولة على كراهة ما يحمله غيره عليه مع الايعاد عليه بما يشق تحمله . والحاصل أن الفاعل قد يفعل لدفع الضرر ، لكنه مستقل في فعله ، ومخلى وطبعه فيه بحيث تطيب نفسه بفعله ، وإن كان من باب علاج الضرر ، وقد يفعل لدفع ضرر ايعاد الغير على تركه ، وهذا مما لا يطيب النفس به وذلك معلوم بالوجدان ،
شرح
عليها وعدمه ، وأن وجود طيب النفس والرضا وعدمه أجنبيان عن هذا المقام ، لا بد من بيان حقيقة الاكراه وبيان ما يعتبر فيها . حقيقة الاكراه : حمل الغير على ما يكرهه . ويعتبر في صدقه أمور : { 1 } الأول : بأن يكون بحمل الغير على الفعل ، وأما إذا لم يكن ذلك بل فعله لترضية خاطره فلا يصدق عليه المكره عليه ، كما أنه لو لم يكن حمل من انسان بل كان الحامل له ضرورة أو خوفا من حيوان مثلا لا يصدق عليه الاكراه . الثاني : أن يكون حمل الغير مقترنا بوعيد منه على تركه بالمطابقة أو بالالتزام كما هو الغالب في حمل السلطان الجائر ، فلو حمله غيره على فعل مع وعده بالنفع - كما لو وعده بأن ينصبه واليا إذا باع داره - لا يكون ذلك مكرها عليه . الثالث : أن يكون الضرر المتوعد به مما لم يكن مستحقا عليه ، فلو قال بع دارك وإلا قتلتك قصاصا وكان مستحقا عليه ، أو وإلا أطالبنك بالدين الذي لي عليك لا يصدق الاكراه .