منهاج الفقاهة — صفحة 425
مسألة ومن شرائط المتعاقدين : الاختيار { 1 } والمراد به القصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب النفس في مقابل الكراهة وعدم طيب النفس لا الاختيار في مقابل الجبر . ويدل عليه من شرائط المتعاقدين الاختيار { 1 } قوله : ومن شرائط المتعاقدين : الاختيار . والمراد به : القصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب النفس في مقابل الكراهة لا الاختيار في مقابل الجبر . والكلام في هذه المسألة إنما هو في اعتبار أمر آخر وراء القصد المقوم للعقد الذي انعقدت له المسألة السابقة ، وهو أنه هل يعتبر صدور العقد عن طيب النفس والرضا فلا يجوز أن وقع عن كره ، أم لا يعتبر ذلك . فما يظهر من جماعة - منهم الشهيدان - حيث قالوا : إن المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله - من ارجاع هذا البحث إلى البحث السابق ، وجعل المكره من مصاديق غير القاصد - في غير محله . وما ذكره في توجيهه بأن مرادهم : إن المكره غير قاصد لوقوع مضمون العقد في الخارج فيه : أنهم صرحوا بكونه غير قاصد إلى مدلوله ، ووقوع مضمون العقد في الخارج ليس مدلولا له كما هو واضح . والمعاملات الرائجة المتعارفة بين الناس إنما تكون على أقسام أربعة : الأول : أن تكون لأجل جلب المنفعة . الثاني : أن تكون لا لجلب النفع ولا لدفع الضرر . الثالث : أن تكون لأجل دفع الضرر المترتب على شئ آخر ، كما إذا كان عياله جائعين فباع ثوبه ليشتري بثمنه طعاما ، فإن البيع إنما يكون لدفع ضرر الجوع ، وبعبارة أخرى : تكون المعاملة للتخلص عن الضرر المتوجه إليه المترتب على أمر آخر . الرابع : أن تكون لأجل ترتب الضرر المترتب على ترك المعاملة ، كما لو أكره عليها