تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
أن ما ذكرناه من الوقف وإخوته كالنكاح في عدم جواز قصد القابل القبول فيها على وجه النيابة ، أو الفضولي فلا بد من وجه مطرد في الكل . وعلى الوجه الثاني أن معنى بعتك ، في لغة العرب ، كما نص عليه فخر المحققين وغيره هو ملكتك بعوض ومعناه جعل المخاطب مالكا ، ومن المعلوم أن المالك لا يصدق على الولي والوكيل والفضولي فالأولى في الفرق : ما ذكرناه من أن الغالب في البيع والإجازة ، هو قصد المخاطب لا من حيث هو بل بالاعتبار الأعم من كونه أصالة أو عن الغير { 1 }
شرح
وأما الجهة الثانية فملخص القول فيها أن الكلام وقع في موارد الأول في أنه هل تصح المعاملة مع عدم علم البايع مثلا بأن مخاطبه هو المشتري بالأصالة - أو أنه وكيل عنه أو ولي عليه . وبعبارة أخرى : هل يجب أن يكون عالما بمن ينتقل إليه ماله وينتقل ماله إليه أم يفصل بين العقود . والحق في هذا المقام هو التفصيل بين البيع ونحوه والنكاح وشبهه ، فإنه في النكاح تختلف الرغبات باختلاف الطرفين ، كما أنه في الوقف تختلف الأغراض باختلاف الموقوف عليهم ، فيلزم التعيين . وأما في البيع : فلا يختلف الغرض باختلاف المالك ، بل الركن فيه العوضان ، وعليه فلا يجب فيه التعيين . نعم لا يبعد القول بوجوب التعيين في صورة كون العوض هو الكلي في الذمة ، فإنه تختلف الأغراض باختلاف من في ذمته ذلك ، مع أنه من جهة اعتبار معلومية العوض لا بد من تعيين من في ذمته الكلي لاختلاف ما في الذمم باختلافها . المورد الثاني : في أنه هل يكون للكلام ظهور في كون المخاطب طرف المعاملة بالأصالة فليس له أن يقبل عن غيره ، أو لا ظهور له في ذلك ذاتا ، أو لقرينة نوعية صارفة عن ظهوره الذاتي ، أم هناك فرق بين المعاملات . والأظهر هو الأخير والصحيح في وجهه ما أفاده المصنف قدس سره { 1 } وحاصله : إن في البيع ونحوه قرينة نوعية صارفة عن ظهور الكلام في كون المخاطب به هو طرف المعاملة ، بالأصالة ، وتلك القرينة هي أن الغرض فيه متعلق بالمبادلة ووصول كل منهما إلى عوض ماله
منهاج الفقاهة — صفحة 423 | السيد محمد صادق الروحاني