وقوله صلى الله عليه وآله في الخبر المتفق عليه بين المسلمين رفع أو وضع عن أمتي تسعة
أشياء أو ستة . ومنها ما أكرهوا عليه { 1 } وظاهره وإن كان رفع المؤاخذة إلا أن
استشهاد الإمام عليه السلام به في بعض الأحكام الوضعية يشهد لعموم المؤاخذة فيه
لمطلق الالزام عليه بشئ . ففي صحيحة البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل
يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك .
فقال عليه السلام لا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما
أخطأوا والحلف بالطلاق والعتاق وإن لم يكن صحيحا عندنا من دون الاكراه
أيضا إلا أن مجرد استشهاد الإمام عليه السلام في عدم وقوع آثار ما حلف به بوضع ما
أكرهوا عليه يدل على أن المراد بالنبوي ليس خصوص المؤاخذة والعقاب
الأخروي . هذا كله مضافا إلى الأخبار الواردة في طلاق المكره ، بضميمة عدم الفرق .
شرح
وأما المورد الثاني : فالأظهر عدم دلالة الآية والروايات على اعتبار الرضا
أما الآية : فلأنه إذا كان الاستدلال بالمستثنى منه وهو ( لا تأكلوا أموالكم بينكم
بالباطل ) بدعوى أن عقد المكره - أي الصادر عن غير رضا - من مصاديق الباطل ،
فيرد عليه : إنه مع إذن المالك الحقيقي - الموجب لخروجه عن كونه باطلا
المستكشف في المقام من العمومات - لا مجال للاستدلال به
وإن كان الاستدلال بالمستثنى وهو : إلا أن تكون تجارة عن تراض فيرد عليه :
إن الاستثناء منقطع غر مفرغ ، وهو لا يفيد الحصر .
وأما الروايات : فلأن ظاهر الحلية من جهة استنادها إلى المال لا إلى المعاملات
الحلية التكليفية ، وقد تقدم في أول الجزء الأول من هذا الشرح أن الحرمة التكليفية لا
تستلزم الفساد ، وعليه فهذه الروايات إما لا تشمل عقد المكره لعدم حرمته تكليفا ،
أو تشمله ولا تدل على عدم نفوذه .
{ 1 } الثاني : حديث الرفع ( 1 ) ودلالته على بطلان عقد المكره بناء على ما حققناه في
هامش
( 1 ) الوسائل باب 56 من أبواب جهاد النفس وباب 12 و 16 من أبواب كتاب الايمان .