تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
قبل الاجماع قوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) وقوله عليه السلام لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه { 1 }
شرح
{ 1 } الأول : ما دل على اعتبار الرضا وطيب النفس ، وهو آية التجارة عن تراض ( 1 ) وأحاديث عدم حلية مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه ( 2 ) والكلام فيهما يقع في موردين : الأول : في أن عقد المكره فاقد للرضا أم لا ؟ الثاني : في دلالة ما ذكر على اعتبار الرضا في صحة العقد . أما الأول : فقد ذهب جمع من المحققين منهم السيد الفقيه ، والمحقق الأصفهاني ، والمحقق الإيرواني قدس سره إلى أنه غير فاقد للرضا ، وأن الرضا ملازم للإرادة . وقد أفاد المحقق الأصفهاني قدس سره في وجه ذلك : إن الإرادة المحركة للعضلات نحو الفعل لا تتعلق بشئ إلا إذا كان فيه جهة ملائمة لقوة من القوى ، وإلا فلا ينقدح بسببها الشوق في النفس كي يتأكد إلى أن يصير علة لحركة العضلات وهذه الملائمة ربما تكون بالإضافة إلى القوى الطبيعية كالباصرة وغيرها ، وربما تكون بالإضافة إلى القوة العاقلة كما في شرب المريض الدواء ، وربما تجتمعان ، فما من فعل إرادي إلا وهو يصدر إما عن شوق طبيعي أو عن شوق عقلي ، فليس الرضا وراء الإرادة ومبادئها ، فالفعل الصادر عن اكراه كالصادر عن اضطرار إنما يكون عن طيب عقلي غالب على الكراهة الطبيعية ، وإلا لما صدر . وفيه : إن الرضا بحسب المتفاهم العرفي يلازم ابتهاج النفس في مقابل انقباضها ، وذلك ربما يكون مع إرادة الفعل وآخر لا يكون معها كما في المكره وأما في المضطر فهو موجود دائما ، وإن شئت فاختبر ذلك من حال العرف ، فهل يتوهم أحد أن يكون قول : إني فعلت ذلك باختياري عن غير رضا مني إذا كان مكرها عليه متهافتا في كلامه هذا . وبالجملة : لا ينبغي التأمل في أن الرضا بحسب المتفاهم العرفي غير الإرادة ومبادئها
هامش
( 1 ) النساء : آية 29 . ( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب مكان المصلي والاحتجاج ص 267 وفروع الكافي ج 1 ص 426 والمستدرك ج 1 ص 212 .