قبل الاجماع قوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) وقوله عليه السلام لا يحل مال
امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه { 1 }
شرح
{ 1 } الأول : ما دل على اعتبار الرضا وطيب النفس ، وهو آية التجارة عن تراض ( 1 )
وأحاديث عدم حلية مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه ( 2 )
والكلام فيهما يقع في موردين :
الأول : في أن عقد المكره فاقد للرضا أم لا ؟
الثاني : في دلالة ما ذكر على اعتبار الرضا في صحة العقد .
أما الأول : فقد ذهب جمع من المحققين منهم السيد الفقيه ، والمحقق الأصفهاني ،
والمحقق الإيرواني قدس سره إلى أنه غير فاقد للرضا ، وأن الرضا ملازم للإرادة .
وقد أفاد المحقق الأصفهاني قدس سره في وجه ذلك : إن الإرادة المحركة للعضلات نحو
الفعل لا تتعلق بشئ إلا إذا كان فيه جهة ملائمة لقوة من القوى ، وإلا فلا ينقدح بسببها
الشوق في النفس كي يتأكد إلى أن يصير علة لحركة العضلات
وهذه الملائمة ربما تكون بالإضافة إلى القوى الطبيعية كالباصرة وغيرها ، وربما
تكون بالإضافة إلى القوة العاقلة كما في شرب المريض الدواء ، وربما تجتمعان ، فما من
فعل إرادي إلا وهو يصدر إما عن شوق طبيعي أو عن شوق عقلي ، فليس الرضا وراء
الإرادة ومبادئها ، فالفعل الصادر عن اكراه كالصادر عن اضطرار إنما يكون عن طيب
عقلي غالب على الكراهة الطبيعية ، وإلا لما صدر .
وفيه : إن الرضا بحسب المتفاهم العرفي يلازم ابتهاج النفس في مقابل انقباضها ،
وذلك ربما يكون مع إرادة الفعل وآخر لا يكون معها كما في المكره
وأما في المضطر فهو موجود دائما ، وإن شئت فاختبر ذلك من حال العرف ، فهل
يتوهم أحد أن يكون قول : إني فعلت ذلك باختياري عن غير رضا مني إذا كان مكرها
عليه متهافتا في كلامه هذا .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في أن الرضا بحسب المتفاهم العرفي غير الإرادة
ومبادئها
هامش
( 1 ) النساء : آية 29 .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب مكان المصلي والاحتجاج ص 267 وفروع الكافي ج 1 ص 426 والمستدرك ج 1 ص
212 .