تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
فلأن الخطابات لما وردت على طبق العرف حمل لفظ البيع ، وشبهه في الخطابات الشرعية على ما هو الصحيح المؤثر عند العرف { 1 } أو على المصدر الذي يراد من لفظ بعت { 2 } فيستدل باطلاق الحكم بحله أو بوجوب الوفاء على كونه مؤثرا في نظر الشارع أيضا فتأمل . فإن للكلام محلا آخر .
شرح
مصلحة غير مزاحمة بالمفسدة كما في بيع الربوي ، فالتخطئة إنما تكون في المنشأ للاعتبار . وأجاب قدس سره عن الايراد الثاني بوجهين { 1 } أحدهما : إن البيع وإن كان موضوعا للصحيح المؤثر إلا أن المخاطب بالخطابات الشرعية بما أنه أهل العرف فيحمل دليل امضاء البيع على امضاء ما هو الصحيح المؤثر عندهم ، ولو كان مراده خلاف ما عليه العرف لزم عليه نصب القرينة ، فمع عدمه يكون الموضوع هو البيع الصحيح عند العرف . وهذا التقريب لا دخل له بتخطئة الشارع نظر العرف أو تصويبه ، إذ صريح عبارته أن الموضوع هو الصحيح المؤثر عند العرف . فلا حظ . { 2 } ثانيهما : حمل لفظ البيع أو شبهه الواقع في أدلة الامضاء على المصدر الذي يراد من لفظ بعت أي انشاء تمليك عين بعوض ، الذي هو فعل الموجب ، واختاره في تعريف البيع ، فإذا حكم الشارع عليه بالحل أو بوجوب الوفاء يستكشف منه كونه مؤثرا في نظر الشارع ، وإلا لما كان له حلية ولا وجوب الوفاء ، ومقتضى اطلاقه كون انشاء النقل يوجب النقل شرعا . هذا محصل كلامه بتوضيح منا . والمحقق النائيني قدس سره أورد على ما ذكره ثانيا في وجه التمسك بالاطلاق : بأن المطلقات الواردة في الكتاب والسنة كلها واردة في مقام امضاء المسببات دون الأسباب لأنها أسام للمسببات وأورد على ما ذكره أولا : بأنه إذا كان الدليل واردا في مقام امضاء المسببات - أي المعاملات الرائجة عند العرف كالزوجية والمبادلة مع قطع النظر عن الأسباب التي
منهاج الفقاهة — صفحة 39 | السيد محمد صادق الروحاني