شرح
فإن كان الأول فأجنبية العلة عن الحكم المعلل واضحة ، إذ أي ربط بين رفع قلم التكليف
بالصوم والصلاة وثبوت الدية على العاقلة ،
وإن كان الثاني فغاية ما يمكن أن يقال في توجيه الارتباط : إن دم المسلم لا بد وأن
يتدارك ، ولا يكون ذلك من بيت المال ، فلا بد وأن يكون من مال الصبي أو من العاقلة ،
فحيث إن القلم مرفوع عن الصبي فيكون من العاقلة وهذا مضافا إلى مخدوشيته في نفسه
إذ أي دليل على لزوم التدارك ، ثم أي دليل على عدم كونه ، من بيت آمال ، وأي دليل على
الدوران المزبور ، أن لازم ذلك تعليل ثبوت أحد الضدين بنفي الضد الآخر ، وهو كما ترى .
وأما الثاني : أي عدم كونه معلولا ، فلمخالفته في كيفية التعبير من حيث الاشتمال
على كلمة قد الدالة على تحقق مدخولها وخلو جملة تحمله العاقلة عنها ،
مضافا إلى أنه من المعلوم أنه هذه الجملة أي جملة عمدهما خطأ ليست في مقام
بيان أمر تكويني بل متضمنة لبيان أمر تشريعي وعليه فيتحد مفادها مع مفاد رفع القلم ،
فلا وجه لجعل أحدهما علة للآخر .
والحق في المقام أن يقال : إن عمدهما خطأ متكفل في نفسه لبيان حكمين بنحو
الاجمال ، وقد بينهما الإمام عليه السلام بجملتين أخريين : إحداهما : ثبوت الدية على
العاقلة ، والأخرى عدم ثبوت شئ على الصبي ، وبين الأولى بقوله تحمله العاقلة والثانية بقوله
وقد رفع فهاتان الجملتان تفسير أن للجملة الأولى من دون أن يكون هناك علية أو معلولية .
فتحصل من مجموع ما ذكرناه : إن المستفاد من الأدلة بطلان عقد الصبي إذا كان
مستقلا ، وصحته إذا كان بإذن الولي أو إجازته .