تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
شرح
فإن كان الأول فأجنبية العلة عن الحكم المعلل واضحة ، إذ أي ربط بين رفع قلم التكليف بالصوم والصلاة وثبوت الدية على العاقلة ، وإن كان الثاني فغاية ما يمكن أن يقال في توجيه الارتباط : إن دم المسلم لا بد وأن يتدارك ، ولا يكون ذلك من بيت المال ، فلا بد وأن يكون من مال الصبي أو من العاقلة ، فحيث إن القلم مرفوع عن الصبي فيكون من العاقلة وهذا مضافا إلى مخدوشيته في نفسه إذ أي دليل على لزوم التدارك ، ثم أي دليل على عدم كونه ، من بيت آمال ، وأي دليل على الدوران المزبور ، أن لازم ذلك تعليل ثبوت أحد الضدين بنفي الضد الآخر ، وهو كما ترى . وأما الثاني : أي عدم كونه معلولا ، فلمخالفته في كيفية التعبير من حيث الاشتمال على كلمة قد الدالة على تحقق مدخولها وخلو جملة تحمله العاقلة عنها ، مضافا إلى أنه من المعلوم أنه هذه الجملة أي جملة عمدهما خطأ ليست في مقام بيان أمر تكويني بل متضمنة لبيان أمر تشريعي وعليه فيتحد مفادها مع مفاد رفع القلم ، فلا وجه لجعل أحدهما علة للآخر . والحق في المقام أن يقال : إن عمدهما خطأ متكفل في نفسه لبيان حكمين بنحو الاجمال ، وقد بينهما الإمام عليه السلام بجملتين أخريين : إحداهما : ثبوت الدية على العاقلة ، والأخرى عدم ثبوت شئ على الصبي ، وبين الأولى بقوله تحمله العاقلة والثانية بقوله وقد رفع فهاتان الجملتان تفسير أن للجملة الأولى من دون أن يكون هناك علية أو معلولية . فتحصل من مجموع ما ذكرناه : إن المستفاد من الأدلة بطلان عقد الصبي إذا كان مستقلا ، وصحته إذا كان بإذن الولي أو إجازته .

أدلة القول بصحة عقد الصبي

وأما المقام الثاني : فقد استدل لجواز عقد الصبي بوجوه :