قصدهما بمنزلة العدم في نظر الشارع ، وفي الواقع رفع القلم عنهما ، ولا يخفى أن
ارتباطها بالكلام على وجه العلية والمعلولية للحكم المذكور في الرواية ، أعني
عدم مؤاخذة الصبي والمجنون بمقتضى جناية العمد وهو القصاص ، ولا بمقتضى
شبه العمد وهو الدية ، في مالهما لا يستقيم إلا بأن يراد من رفع القلم ارتفاع
المؤاخذة عنهما شرعا ، من حيث العقوبة الأخروية والدنيوية المتعلقة بالنفس
كالقصاص أو المال كغرامة الدية . { 1 } وعدم ترتب ذلك على أفعالهما المقصودة
المتعمد إليها مما لو وقع من غيرهما مع القصد والتعمد لترتب عليه غرامة أخروية
أو دنيوية ، وعلى هذا ، فإذا التزم على نفسه مالا باقرار أو معاوضة ولو بإذن الولي
فلا أثر له في إلزامه بالمال ومؤاخذته به ولو بعد البلوغ { 2 } فإذا لم يلزمه شئ
بالتزاماته ، ولو كانت بإذن الولي فليس ذلك إلا لسلب قصده وعدم العبرة بانشائه
إذ لو كان ذلك لأجل عدم استقلاله وحجره عن الالتزامات على نفسه لم يكن عدم
المؤاخذة شاملا لصورة إذن الولي ، وقد فرضنا الحكم مطلقا فيدل بالالتزام على
كون قصده في انشاءاته واخباراته مسلوب الأثر .
شرح
{ 1 } وتقريب استظهار المطلب منه : إن قوله وقد رفع عنهما القلم لا وجه لذكره إلا
كونه علة للحكم - وهو ثبوت الدية على العاقلة - أو معلولا لقوله عليه السلام عمدهما خطأ وعلى
أي تقدير يدل على أن قصد الصبي كلا قصد ، فإنه يدل حينئذ على عدم اختصاص الرفع
بالمؤاخذة وأنه عام لكل ما التزم على نفسه من المال باقرار أو معاوضة ، ويدل أنه لا أثر له
في إلزامه بالمال ومؤاخذته به بعد البلوغ
{ 2 } ومقتضى اطلاقه عدم الفرق بين إذن الولي وعدمه ، وعدم ترتب الأثر على
التزامه حتى مع إذن الولي لا يكون إلا لسلب قصده وعدم العبرة بانشائه .
ويرد عليه - مضافا إلى ما عرفت من ظهور حديث رفع القلم في رفع جميع
الأحكام في نفسه ومع ذلك لا يدل على سلب قصده . فراجع .
إنه ليس علة للحكم ، ولا معلولا لعمدهما خطأ
أما الأول : فلخلوه عن اللام والفاء الدالتين على ذلك ، مضافا إلى أنه إما أن تؤخذ
العلة رفع القلم مطلقا ، أو رفع القلم في باب الجنايات .