شرح
الأولى : في أنه هل تدل الأخبار على أن قصد الصبي كلا قصد ، أم تدل على أن
عمده - أي الفعل الصادر عن عمد - خطأ ، أي حكمه حكم الفعل الخطئي ؟ ظاهر الأخبار
بل صريحها هو الثاني ، مع أن حملها على الأول مستلزم لتخصيص الأكثر ، إذ لازمه صحة
صلاته لو تعمد بالتكلم ، وايجاد غيره من الموانع ، وصحة صومه لو أكل من الصبح إلى
الغروب ، وأنه لو حاز شيئا لا يملكه ويجوز أخذه منه ، وغير ذلك من الأحكام التي لا
مناص عن الالتزام بخروجها عنها بناءا على هذا المعنى .
الثانية : في أنه على المعنى المختار هل تعم النصوص باب المعاملات أم تختص
بباب الجنايات ؟ وجهان : أقواهما الثاني .
وذلك لوجهين .
الأول : إن العمد والخطأ إنما يتصوران في الأمور التي لها واقع محفوظ ، وذلك
الأمر قد يترتب على سببه قهرا وآخر عن قصد ، والأمور المتوقف تحققها على القصد
كالعقود والايقاعات حيث إنها لا تتحقق بدون القصد ، فلا يتصور فيها الخطأ ، إذ لو قصدها
تقع وإلا فلا لا أنها تقع خطأ .
الثاني : إن تنزيل شئ منزله آخر إنما يصح إذا كان للمنزل عليه أثر ليكون التنزيل
بلحاظه ، كما في القتل ، فإن أثر الخطأ منه كون الدية على العاقلة ، وأما ما لا حكم لخطأه
كباب المعاملات - على فرض تسليم الخطأ فيها - فلا يصح فيه هذا التنزيل .
وبعبارة أخرى : أنها تدل على وحدة حكم عمد الصبي وخطأه ، وهذا إنما يصح
فيما كان لكل منهما حكم يخصه ، فأريد بهذه العبارة إفادة الاتحاد في خصوص الصبي ،
ومعلوم أن تعدد حكم العمد والخطأ واختلافهما في الحكم إنما يكون في خصوص باب
الجنايات .
وقد ذكر السيد قده في الحاشية وجهين آخرين لاختصاص النصوص بباب