شرح
أو عمل عملا بأمر آمر ، ومن الواضح أن جواز التصرف في المكسوب في هذه الموارد لا
يكشف عن نفوذ معاملات الصبي بما هو صبي .
وفيه : إن قبض الصبي المال في هذه الموارد - كما اعترف به قده قبيل ذلك لا أثر له
لفرض كون أجرة المثل كلية ، وكذلك الأجرة المسماة بحسب الغالب ، وهو لا يتعين
بقبض الصبي .
وبالجملة : غاية ما يثبت بما ذكره استحقاق الصبي للأجرة ، ولكن لا يتعين ذلك
فيما أقبضه من عليه ، بل هو باق على ملكه ، فيحرم للولي وغيره التصرف فيه ،
وبه يظهر حال الالتقاط ، فإنه إذا كان فعل الصبي كالعدم لا أثر لالتقاطه أيضا .
فالحق في المقام أن يقال : إن المنهي عنه إما أن يكون هو الكسب أي المعنى
المصدري أو يكون هو المكسوب ، فإن كان الأول فلا محالة يكون الموجه إليه الخطاب
الولي فيكون مفاده مرجوحية نصب الولي لهم لتصدي المعاملات إلا في الصناعة ، وعليه
فإن كان النهي تحريميا لا يدل على نفوذ معاملاته بوجه ، وإن كان تنزيهيا ، وإن كان يشعر
بذلك ، إلا أنه لا دليل على حمل النهي عليه ،
وإن كان الثاني كما لعله الظاهر لعدم مناسبة العلة مع الأول .
فتقريب الاستدلال به على نفوذ معاملات الصبي إنما يكون من وجوه :
أحدها : من جهة التعليل ، إذ لو لم تكن المعاملة نافذة كان المتعين التعليل بذلك ،
فإنه حينئذ كان التصرف فيه حراما لكونه ملك الغير ، وإن علم بعدم السرقة لا التعليل بأنه
إن لم يجد سرق .
ثانيها : من جهة التقييد ، إذ لو كانت معاملة غير الصبي غير نافذة من أصلها لم يكن
هناك فرق بين من يحسن صناعة بيده ومن لا يحسن .
ثالثها : من جهة الحكم ، إذ المشهور بين الأصحاب حمل هذا النهي على الكراهة ،
فهذه آية نفوذ المعاملة وإلا كان التصرف حراما .