تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
أو عمل عملا بأمر آمر ، ومن الواضح أن جواز التصرف في المكسوب في هذه الموارد لا يكشف عن نفوذ معاملات الصبي بما هو صبي . وفيه : إن قبض الصبي المال في هذه الموارد - كما اعترف به قده قبيل ذلك لا أثر له لفرض كون أجرة المثل كلية ، وكذلك الأجرة المسماة بحسب الغالب ، وهو لا يتعين بقبض الصبي . وبالجملة : غاية ما يثبت بما ذكره استحقاق الصبي للأجرة ، ولكن لا يتعين ذلك فيما أقبضه من عليه ، بل هو باق على ملكه ، فيحرم للولي وغيره التصرف فيه ، وبه يظهر حال الالتقاط ، فإنه إذا كان فعل الصبي كالعدم لا أثر لالتقاطه أيضا . فالحق في المقام أن يقال : إن المنهي عنه إما أن يكون هو الكسب أي المعنى المصدري أو يكون هو المكسوب ، فإن كان الأول فلا محالة يكون الموجه إليه الخطاب الولي فيكون مفاده مرجوحية نصب الولي لهم لتصدي المعاملات إلا في الصناعة ، وعليه فإن كان النهي تحريميا لا يدل على نفوذ معاملاته بوجه ، وإن كان تنزيهيا ، وإن كان يشعر بذلك ، إلا أنه لا دليل على حمل النهي عليه ، وإن كان الثاني كما لعله الظاهر لعدم مناسبة العلة مع الأول . فتقريب الاستدلال به على نفوذ معاملات الصبي إنما يكون من وجوه : أحدها : من جهة التعليل ، إذ لو لم تكن المعاملة نافذة كان المتعين التعليل بذلك ، فإنه حينئذ كان التصرف فيه حراما لكونه ملك الغير ، وإن علم بعدم السرقة لا التعليل بأنه إن لم يجد سرق . ثانيها : من جهة التقييد ، إذ لو كانت معاملة غير الصبي غير نافذة من أصلها لم يكن هناك فرق بين من يحسن صناعة بيده ومن لا يحسن . ثالثها : من جهة الحكم ، إذ المشهور بين الأصحاب حمل هذا النهي على الكراهة ، فهذه آية نفوذ المعاملة وإلا كان التصرف حراما .
منهاج الفقاهة — صفحة 400 | السيد محمد صادق الروحاني