تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وأما حديث رفع القلم ففيه : أولا : أن الظاهر منه قلم المؤاخذة لا قلم جعل الأحكام { 1 } ولذا بنينا كالمشهور على شرعية عبادات الصبي . وثانيا : أن المشهور على الألسنة أن الأحكام الوضعية ليست مختصة بالبالغين { 2 } فلا مانع من أن يكون عقده سببا لوجوب الوفاء بعد البلوغ أو على الولي إذا وقع بإذنه وإجازته ، كما يكون جنابته سببا لوجوب غسله بعد البلوغ ، وحرمة تمكينه من مس المصحف
شرح
وقد أورد المصنف على دلالة حديث رفع القلم على بطلان عقد الصبي بوجوه . { 1 } أحدها : إن الظاهر منه قلم المؤاخذة لا قلم جعل الأحكام . وفيه : أولا : إنه لا شاهد لهذا الحمل ، بل الظاهر منه قلم جعل الأحكام ، ولا أقل من الاطلاق . وثانيا : إن مورد بعض هذه النصوص القصاص وثبوت الدية وهما ليسا من قبيل المؤاخذة على مخالفة التكليف ، بل من قبيل الحكم الوضعي . وثالثا : إن المراد لو كان رفع فعلية المؤاخذة مع ثبوت الاستحقاق فيكون مقتضاه العفو كان ذلك مما يقطع بخلافه ، وإن كان المراد رفع الاستحقاق فهو لا يصح إلا مع رفع الحكم الذي هو منشأ هذا الحكم العقلي . { 2 } ثانيها : إن المشهور على الألسنة إن الأحكام الوضعية ليست مختصة بالبالغين ، فلا مانع من كون عقده سببا فعليا للوجوب التعليقي - أي وجوب الوفاء بعد البلوغ - ويكون هذا الوجوب منشأ انتزاع الوضع لعدم اختصاص منشأه بالوجوب الفعلي المنجز . وفيه : إن ما هو المشهور إنما هو ثبوت الوضع في حقه في الجملة في قبال عدم ثبوت التكليف اللزومي بقول مطلق لا ثبوت الأحكام الوضعية في حقه مطلقا ، كيف وقد اشتهر بينهم بطلان عقد الصبي .
منهاج الفقاهة — صفحة 391 | السيد محمد صادق الروحاني