وأما حديث رفع القلم ففيه :
أولا : أن الظاهر منه قلم المؤاخذة لا قلم جعل الأحكام { 1 } ولذا بنينا
كالمشهور على شرعية عبادات الصبي .
وثانيا : أن المشهور على الألسنة أن الأحكام الوضعية ليست مختصة
بالبالغين { 2 } فلا مانع من أن يكون عقده سببا لوجوب الوفاء بعد البلوغ أو على
الولي إذا وقع بإذنه وإجازته ، كما يكون جنابته سببا لوجوب غسله بعد البلوغ ،
وحرمة تمكينه من مس المصحف
شرح
وقد أورد المصنف على دلالة حديث رفع القلم على بطلان عقد الصبي بوجوه .
{ 1 } أحدها : إن الظاهر منه قلم المؤاخذة لا قلم جعل الأحكام .
وفيه : أولا : إنه لا شاهد لهذا الحمل ، بل الظاهر منه قلم جعل الأحكام ، ولا أقل من
الاطلاق .
وثانيا : إن مورد بعض هذه النصوص القصاص وثبوت الدية وهما ليسا من قبيل
المؤاخذة على مخالفة التكليف ، بل من قبيل الحكم الوضعي .
وثالثا : إن المراد لو كان رفع فعلية المؤاخذة مع ثبوت الاستحقاق فيكون مقتضاه
العفو كان ذلك مما يقطع بخلافه ، وإن كان المراد رفع الاستحقاق فهو لا يصح إلا مع رفع
الحكم الذي هو منشأ هذا الحكم العقلي .
{ 2 } ثانيها : إن المشهور على الألسنة إن الأحكام الوضعية ليست مختصة بالبالغين ،
فلا مانع من كون عقده سببا فعليا للوجوب التعليقي - أي وجوب الوفاء بعد البلوغ -
ويكون هذا الوجوب منشأ انتزاع الوضع لعدم اختصاص منشأه بالوجوب الفعلي المنجز .
وفيه : إن ما هو المشهور إنما هو ثبوت الوضع في حقه في الجملة في قبال عدم ثبوت
التكليف اللزومي بقول مطلق لا ثبوت الأحكام الوضعية في حقه مطلقا ، كيف وقد اشتهر
بينهم بطلان عقد الصبي .