تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وثالثا : لو سلمنا اختصاص الأحكام حتى الوضعية بالبالغين ، لكن لا مانع من كون فعل غير البالغ موضوعا للأحكام المجعولة في حق البالغين { 1 } فيكون الفاعل كسائر غير البالغين خارجا عن ذلك الحكم إلى وقت البلوغ . وبالجملة : فالتمسك بالرواية ينافي ما اشتهر بينهم من شرعية عبادة الصبي ، وما اشتهر بينهم من عدم اختصاص الأحكام الوضعية بالبالغين . فالعمدة في سلب عبارة الصبي هو الاجماع المحكي المعتضد بالشهرة العظمية ، وإلا فالمسألة محل اشكال ، ولذا تردد المحقق في الشرائع في إجازة المميز بإذن الولي بعد ما جزم بالصحة في العارية واستشكل فيها في القواعد والتحرير ، وقال في القواعد وفي صحة بيع المميز بإذن الولي نظر ، بل عن الفخر في شرحه أن الأقوى الصحة مستدلا بأن العقد إذا وقع بإذن الولي ، كان كما لو صدر عنه ، ولكن لم أجده . فيه وقواه المحقق الأردبيلي على ما حكى عنه ، ويظهر من التذكرة عدم ثبوت الاجماع عنده حيث قال : وهل يصح بيع المميز وشرائه ؟ الوجه عندي أنه لا يصح واختار في التحرير صحة بيع الصبي في مقام اختبار رشده ، وذكر المحقق الثاني أنه لا يبعد بناء المسألة على أن أفعال الصبي وأقواله شرعية أم لا ، ثم حكم بأنها غير شرعية وأن الأصح بطلان العقد .
شرح
{ 1 } ثالثها : إنه لو سلمنا اختصاص الأحكام الوضعية أيضا بالبالغين ، لكن لا مانع من كونه جزء السبب للملكية بعد البلوغ بأن يكون الجزء الآخر البلوغ ، ومع ذلك ليس للطرف الآخر نقض العقد لكون العقد موضوعا لوجوب الوفاء ، وإن لم يؤثر في الملكية كما في معاملة الفضولي مع الأصيل ، فإنه يجب على الثاني الوفاء بالعقد مع عدم حصول الملكية . وبهذا البيان اندفع ايراد المحقق النائيني قدس سره عليه بأنه : لا يمكن التفكيك في الآثار بين البالغ وغيره ، إذ لو أفاد عقد الصبي الملكية فلا يمكن أن لا يؤثر فعلا ويصير ذا أثر بعد البلوغ . وفيه : إنه بعد الالتزام باختصاص الأحكام الوضعية بالبالغين لا سبيل إلى الالتزام بكون عقده جزء المؤثر .