وثالثا : لو سلمنا اختصاص الأحكام حتى الوضعية بالبالغين ، لكن لا مانع
من كون فعل غير البالغ موضوعا للأحكام المجعولة في حق البالغين { 1 } فيكون
الفاعل كسائر غير البالغين خارجا عن ذلك الحكم إلى وقت البلوغ .
وبالجملة : فالتمسك بالرواية ينافي ما اشتهر بينهم من شرعية عبادة الصبي ،
وما اشتهر بينهم من عدم اختصاص الأحكام الوضعية بالبالغين . فالعمدة في سلب
عبارة الصبي هو الاجماع المحكي المعتضد بالشهرة العظمية ، وإلا فالمسألة محل
اشكال ، ولذا تردد المحقق في الشرائع في إجازة المميز بإذن الولي بعد ما جزم
بالصحة في العارية واستشكل فيها في القواعد والتحرير ، وقال في القواعد وفي
صحة بيع المميز بإذن الولي نظر ، بل عن الفخر في شرحه أن الأقوى الصحة
مستدلا بأن العقد إذا وقع بإذن الولي ، كان كما لو صدر عنه ، ولكن لم أجده . فيه
وقواه المحقق الأردبيلي على ما حكى عنه ، ويظهر من التذكرة عدم ثبوت
الاجماع عنده حيث قال : وهل يصح بيع المميز وشرائه ؟ الوجه عندي أنه لا يصح
واختار في التحرير صحة بيع الصبي في مقام اختبار رشده ، وذكر المحقق الثاني
أنه لا يبعد بناء المسألة على أن أفعال الصبي وأقواله شرعية أم لا ، ثم حكم بأنها
غير شرعية وأن الأصح بطلان العقد .
شرح
{ 1 } ثالثها : إنه لو سلمنا اختصاص الأحكام الوضعية أيضا بالبالغين ، لكن لا مانع
من كونه جزء السبب للملكية بعد البلوغ بأن يكون الجزء الآخر البلوغ ، ومع ذلك ليس
للطرف الآخر نقض العقد لكون العقد موضوعا لوجوب الوفاء ، وإن لم يؤثر في الملكية
كما في معاملة الفضولي مع الأصيل ، فإنه يجب على الثاني الوفاء بالعقد مع عدم حصول
الملكية .
وبهذا البيان اندفع ايراد المحقق النائيني قدس سره عليه بأنه : لا يمكن التفكيك في الآثار
بين البالغ وغيره ، إذ لو أفاد عقد الصبي الملكية فلا يمكن أن لا يؤثر فعلا ويصير ذا أثر بعد
البلوغ .
وفيه : إنه بعد الالتزام باختصاص الأحكام الوضعية بالبالغين لا سبيل إلى الالتزام
بكون عقده جزء المؤثر .