واستدلوا أيضا بخبر حمزة بن حمران عن مولانا الباقر عليه السلام أن الجارية إذا زوجت
ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ، ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء
والغلام لا يجوز أمره في البيع والشراء ولا يخرج عن اليتم حتى يبلغ خمسة عشر
سنة ، الحديث . وفي رواية ابن سنان : متى يجوز أمر اليتيم ؟ قال : حتى يبلغ أشده ،
قال : ما أشده ، قال : احتلامه . وفي معناهما روايات أخر لكن الانصاف أن جواز
الأمر في هذه الروايات ظاهر في استقلاله في التصرف لأن الجواز مرادف للمضي
فلا ينافي عدمه ثبوت الوقوف على الإجازة ، كما يقال بيع الفضولي غير ماض ، بل
موقوف
شرح
وأعماله كأعمال المجانين ، فهذه الكلمة كناية عن أن عمله كالعدم ، ورفع عنه ما جرى
عليه القلم ، فلا ينفذ فعله ولا يمضي عنه ، فإن ما صدر عنه لا ينسب إليه .
وفيه : أنه يدل على رفع قلم الوضع والتكليف عن الصبي ، ولازم ذلك بطلان عقده
بالمعنيين الأولين دون الثالث ، فإن العقد الصادر من الصبي بإذن الولي له نسبتان : نسبة إلى
الصبي ، ونسبة إلى الولي ، غاية الأمر نسبته إليه إنما تكون بالتسبيب ، ولا منافاة بين عدم
نفوذ ما هو عقد الصبي بالمباشرة ونفوذ ما هو عقد الولي ، إذ القلم رفع عن الصبي لا عن
الولي .
هذا على فرض تسليم صدق كون العقد والبيع عقد الصبي مع كونه مجري الصيغة ،
خاصة وكون طرف المعاملة عند العرف هو الولي ، وإلا فعدم دلالته على سلب عبارته
أوضح .
الثالث : النصوص الدالة بالمنطوق والمفهوم على عدم جواز أمر الصبي في البيع
والشراء ( 1 ) .
وقد ذكر المصنف روايتين منها وهما خبر حمزة ورواية ابن سنان .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 14 من أبواب عقد البيع وشروطه وباب 2 من أبواب كتاب الحجر . وباب 44 من أبواب الوصايا وغير
تلكم من الأبواب المختلفة .