تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ويشهد له : الاستثناء في بعض تلك الأخبار بقوله إلا أن يكون سفيها { 1 } فلا دلالة لها حينئذ على سلب عبارته . وأنه إذا ساوم وليه متاعا وعين له قيمته وأمر الصبي بمجرد ايقاع العقد مع الطرف الآخر كان باطلا ، وكذا لو أوقع ايجاب النكاح أو قبوله لغيره بإذن وليه .
شرح
وتقريب الاستدلال بها : إنها بالاطلاق تدل على عدم نفوذ بيعه وشرائه حتى مع إذن الولي ، فتدل على البطلان حتى بالمعنى الأخير . وأورد عليه المحقق النائيني قدس سره : بأنها في مقام بيان أن الاحتلام شرط في نفوذ أمر الصبي وليست في مقام بيان عدم نفوذ أمره قبله ولو مع إذن الولي . وفيه أن بعض تلك النصوص منطوقه يدل على عدم نفوذ أمره قبله ، ومقتضى اطلاقه عدم الفرق بين إذن الولي وعدمه . والحق أن يقال : إن دلالتها على بطلان عقد الصبي بالمعنيين الأولين لا تنكر . إلا أنها لا تدل على البطلان بالمعنى الأخير ، إذ لو كان الصبي مجري الصيغة خاصة لا يستند البيع والشراء إليه ، وعلى هذا بنوا عدم ثبوت خيار المجلس لمجري الصيغة لعدم صدق البيع عليه ، فالبيع إنما يكون بيع الولي أو الموكل والأمر أمره ، ومجرد الصيغة لا تكون موضوع النفوذ وعدمه . ولو تنزلنا عن ذلك فلا أقل من أن مثل هذا البيع له نسبتان : نسبة إلى الصبي ، ونسبة إلى الولي أو الموكل ، فلا مانع من نفوذه ومضيه بالاعتبار الثاني كما تقدم . { 1 } قوله ويشهد له الاستثناء في بعض تلك الأخبار بقوله إلا أن يكون سفيها . وجه الشهادة : إن السفيه ليس مسلوب العبارة ، فمن استثنائه يعلم أن المراد عدم استقلاله في التصرف . وفيه : إنه لو كان مفاد هذه الأخبار - بحسب ظواهرها - عدم نفوذ أمر الصبي ولو في اجراء الصيغة خاصة ، هذا الاستثناء لا ينافيه ، بل غاية ما هناك كنا نقول إن هذه الأخبار تدل بالاطلاق على كونه أيضا مسلوب العبارة ، إلا أن الدليل دل على خلاف ذلك ، فلا يحكم بكونه مسلوب العبارة لدليل آخر لو كان ، وإلا فلا مانع من الالتزام بكونه أيضا مسلوب العبارة .
منهاج الفقاهة — صفحة 390 | السيد محمد صادق الروحاني