ويشهد له : الاستثناء في بعض تلك الأخبار بقوله إلا أن يكون سفيها { 1 } فلا دلالة
لها حينئذ على سلب عبارته . وأنه إذا ساوم وليه متاعا وعين له قيمته وأمر الصبي
بمجرد ايقاع العقد مع الطرف الآخر كان باطلا ، وكذا لو أوقع ايجاب النكاح أو
قبوله لغيره بإذن وليه .
شرح
وتقريب الاستدلال بها : إنها بالاطلاق تدل على عدم نفوذ بيعه وشرائه حتى مع
إذن الولي ، فتدل على البطلان حتى بالمعنى الأخير .
وأورد عليه المحقق النائيني قدس سره : بأنها في مقام بيان أن الاحتلام شرط في نفوذ أمر
الصبي وليست في مقام بيان عدم نفوذ أمره قبله ولو مع إذن الولي .
وفيه أن بعض تلك النصوص منطوقه يدل على عدم نفوذ أمره قبله ، ومقتضى
اطلاقه عدم الفرق بين إذن الولي وعدمه .
والحق أن يقال : إن دلالتها على بطلان عقد الصبي بالمعنيين الأولين لا تنكر .
إلا أنها لا تدل على البطلان بالمعنى الأخير ، إذ لو كان الصبي مجري الصيغة خاصة
لا يستند البيع والشراء إليه ، وعلى هذا بنوا عدم ثبوت خيار المجلس لمجري الصيغة لعدم
صدق البيع عليه ، فالبيع إنما يكون بيع الولي أو الموكل والأمر أمره ، ومجرد الصيغة لا
تكون موضوع النفوذ وعدمه .
ولو تنزلنا عن ذلك فلا أقل من أن مثل هذا البيع له نسبتان : نسبة إلى الصبي ، ونسبة
إلى الولي أو الموكل ، فلا مانع من نفوذه ومضيه بالاعتبار الثاني كما تقدم .
{ 1 } قوله ويشهد له الاستثناء في بعض تلك الأخبار بقوله إلا أن يكون سفيها .
وجه الشهادة : إن السفيه ليس مسلوب العبارة ، فمن استثنائه يعلم أن المراد عدم
استقلاله في التصرف .
وفيه : إنه لو كان مفاد هذه الأخبار - بحسب ظواهرها - عدم نفوذ أمر الصبي ولو في
اجراء الصيغة خاصة ، هذا الاستثناء لا ينافيه ، بل غاية ما هناك كنا نقول إن هذه الأخبار
تدل بالاطلاق على كونه أيضا مسلوب العبارة ، إلا أن الدليل دل على خلاف ذلك ، فلا
يحكم بكونه مسلوب العبارة لدليل آخر لو كان ، وإلا فلا مانع من الالتزام بكونه أيضا
مسلوب العبارة .