تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
رفع ما في حملة كلفة وثقل ومشقة وليس ذلك إلا في الأحكام اللزومية . وفيه : أنه يصح اسناد الرفع إلى كل ما يصح اسناد الوضع إليه لأنهما متقابلان ، فلا وجه للاختصاص ببعض الأحكام . خامسها : ما أفاده المحقق الإيرواني قدس سره أيضا ، وهو : إن تأثير الانشاء في حصول عنوانه المنشأ كالبيع تأثير تكويني في أمر اعتباري ، فيكون كتأثير سيفه في القطع ، وهذا لا يرفعه حديث الرفع ، وأما رفع الآثار الشرعية المترتبة شرعا على ذلك العنوان المتولد على أن لا يكون البيع الحاصل بانشائه محكوما بأحكام البيع فذلك في البشاعة يساوق القول بعدم ترتب آثار الموت على من مات بسيفه ، ومعلوم بالقطع أن حديث الرفع لا يرفع إلا أحكاما مترتبة بلا واسطة على فعل الصغير لا أحكاما مترتبة عليه حتى مع الواسطة . وفيه : إن تأثير الانشاء في حصول العنوان ليس تكوينيا بل هو جعلي ، غاية الأمر حصوله في نظر الشارع متوقف على القيود الشرعية ، وإن كان حصوله في نظر العاقد غير متوقف عليه . وبالجملة : قد مر في أول الكتاب أن في البيع مثلا يعتبر البائع والمشتري الملكية ويتحقق ذلك في اعتبارهما ، ثم إن كانت المعاملة واجدة للقيود المعتبرة عند العقلاء فيه يعتبر العقلاء ذلك أيضا ، وإلا فلا ، وكذلك بالإضافة إلى الشارع ، فلو كان البلوغ من تلك القيود بنظره الأقدس لا تعتبر الملكية ، ولا يكون العنوان متحققا في اعتباره ، وهذا لا يستلزم شيئا من المحاذير المتقدمة . ثم إن المحقق النائيني قدس سره اختار دلالته على بطلان عقد الصبي حتى بالمعنى الثالث بدعوى أنه يدل على كون الصبي مسلوب العبارة ، فإن الظاهر من قوله عليه السلام رفع القلم عنه ما هو المتعارف بين الناس والدائر على ألسنتهم من أن فلانا رفع القلم عنه ولا حرج عليه
منهاج الفقاهة — صفحة 388 | السيد محمد صادق الروحاني