على خلاف في ذلك انتهى . واستثناء ايصال الهدية وإذنه في دخول الدار يكشف
بفحواه عن شمول المستثنى منه لمطلق أفعاله { 1 } لأن الايصال والإذن ليسا من
التصرفات القولية والفعلية .
وإنما الأول آلة في ايصال الملك ، كما لو حمله على حيوان أو أرسلها .
والثاني كاشف عن موضوع تعلق عليه إباحة الدخول وهو رضا المالك ،
شرح
{ 1 } استثنائه ايصال الهدية ، وإذنه في دخول الدار من التصرفات التي ادعى
الاجماع على محجوريته فيها ، مع أنهما ليسا من التصرفات القولية أو الفعلية ، فاستكشف
من ذلك شمول المستثنى منه لمطلق أفعاله .
ويرد عليه قده : إن عدم حجية فعله في الأول ، وقوله في الثاني في حكايتهما
بالتصرف في مال الغير بأخذ الهدية والدخول في الدار لا يقتضي عدم العبرة بقصده
للانشاء لرجوع ذلك إلى عدم تصديق الصبي كالفاسق ، فاستثنائهما لا يكشف عن شمول
المستثنى منه لمطلق أفعاله .
وبعبارة أخرى : استثنائه إياهما من كون الصبي محجورا عليه شرعا يقتضي حمل
كلامه قدس سره على إرادة الايصال والإذن - الذين هما من التصرفات الشرعية - لا الآلية
المحضة ، فلا مناص عن حملهما على إرادة كونهما فعل الوكيل أو قوله الكاشفين عن
اهداء المالك وإذنه في الدخول ، ولا كلام في أن هذا التصرف تصرف استقلالي للصبي
وليسا من قبيل اجراء الصيغة .
وعلى هذا فثبوت الشهرة والاجماع على بطلان عقده بالمعنى الأخير محل نظر ،
بل منع .
وكيف كان : فلا بد من البحث في الأدلة .
والكلام فيها يقع في مقامين .
الأول : في أدلة المنع .
الثاني : في أدلة الجواز .
أما الأول : فقد استدل له بأمور :