تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
واستجوده بعض المعاصرين ، ترجيحا لاقتضاء ملك المالك للقيمة خروج المضمون عن ملكه ، لصيرورته عوضا شرعا ، وفيه أنه لا منشأ لهذا الاقتضاء وأدلة الضمان قد عرفت أن محصلها يرجع إلى وجوب تدارك ما ذهب من المالك سواء كان الذاهب نفس العين ، كما في التلف الحقيقي أو كان الذاهب السلطنة عليها التي بها قوام ماليتها كغرق المال ، أو كان الذاهب الأجزاء أو الأوصاف التي يخرج بذهابها العين عن التقويم مع بقاء ملكيته ولا يخفى أن العين على التقدير الأول خارج عن الملكية عرفا ، وعلى الثاني السلطنة المطلقة على البدل ، بدل عن السلطنة المنقطعة عن العين . وهذا معنى بدل الحيلولة ، وعلى الثالث فالمبذول عوض عما خرج المال بذهابه عن التقويم لا عن نفس العين ، فالمضمون في الحقيقة هي تلك الأوصاف التي تقابل بجميع القيمة لا نفس العين الباقية ، كيف ولم تتلف هي وليس له على تقدير التلف أيضا عهدة مالية . بل الأمر بردها مجرد تكليف لا يقابل بالمال { 1 } بل ، لو استلزم رده ضررا ماليا على الغاصب أمكن سقوطه { 2 } فتأمل . ولعل ما عن المسالك من أن ظاهرهم عدم وجوب اخراج الخيط المغصوب عن الثوب بعد خروجه عن القيمة بالاخراج ، فتعين القيمة فقط ، محمول على صورة تضرر المالك بفساد الثوب المخيط أو البناء المستدخل فيه الخشبة كما لا يأبى عنه عنوان المسألة فلا حظ . وحينئذ فلا تنافي ما تقدم عنه سابقا { 3 } من بقاء الخيط على ملك مالكه وإن وجب بذل قيمته .
شرح
{ 1 } قوله بل الأمر بردها مجرد تكليف لا يقابل بالمال . ولعل الوجه في وجوب الرد في المقام ، مع عدم شمول الأدلة ، لأن موضوعها المال وما له عهدة مالية ، والمفروض خروج المغصوب عن ذلك وكونه غير مال . اطلاق قوله ( 1 ) عليه السلام لأن الغصب كله مردود . { 2 } قوله أمكن سقوطه . لحديث لا ضرر ، اللهم إلا أن يدعى أن ما دل على أن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال يشمل الغاصب المؤدي لمالية المال ، فلا يرفع حكمه بحديث لا ضرر . ولعله أشار إلى ذلك بأمره بالتأمل ، إلا أن الشأن في مدرك هذه العبارة . { 3 } قوله فلا تنافي ما تقدم عنه سابقا . لأن عدم وجوب الرد في المقام إنما هو لأجل المانع لا لعدم المقتضي وهو الملكية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب الغصب حديث 3 .