واستجوده بعض المعاصرين ، ترجيحا لاقتضاء ملك المالك للقيمة خروج
المضمون عن ملكه ، لصيرورته عوضا شرعا ، وفيه أنه لا منشأ لهذا الاقتضاء وأدلة
الضمان قد عرفت أن محصلها يرجع إلى وجوب تدارك ما ذهب من المالك سواء
كان الذاهب نفس العين ، كما في التلف الحقيقي أو كان الذاهب السلطنة عليها التي
بها قوام ماليتها كغرق المال ، أو كان الذاهب الأجزاء أو الأوصاف التي يخرج بذهابها
العين عن التقويم مع بقاء ملكيته ولا يخفى أن العين على التقدير الأول خارج
عن الملكية عرفا ، وعلى الثاني السلطنة المطلقة على البدل ، بدل عن السلطنة
المنقطعة عن العين . وهذا معنى بدل الحيلولة ، وعلى الثالث فالمبذول عوض عما
خرج المال بذهابه عن التقويم لا عن نفس العين ، فالمضمون في الحقيقة هي تلك
الأوصاف التي تقابل بجميع القيمة لا نفس العين الباقية ، كيف ولم تتلف هي
وليس له على تقدير التلف أيضا عهدة مالية . بل الأمر بردها مجرد تكليف لا يقابل
بالمال { 1 } بل ، لو استلزم رده ضررا ماليا على الغاصب أمكن سقوطه { 2 } فتأمل .
ولعل ما عن المسالك من أن ظاهرهم عدم وجوب اخراج الخيط المغصوب
عن الثوب بعد خروجه عن القيمة بالاخراج ، فتعين القيمة فقط ، محمول على
صورة تضرر المالك بفساد الثوب المخيط أو البناء المستدخل فيه الخشبة كما لا
يأبى عنه عنوان المسألة فلا حظ . وحينئذ فلا تنافي ما تقدم عنه سابقا { 3 } من بقاء
الخيط على ملك مالكه وإن وجب بذل قيمته .
شرح
{ 1 } قوله بل الأمر بردها مجرد تكليف لا يقابل بالمال .
ولعل الوجه في وجوب الرد في المقام ، مع عدم شمول الأدلة ، لأن موضوعها المال
وما له عهدة مالية ، والمفروض خروج المغصوب عن ذلك وكونه غير مال .
اطلاق قوله ( 1 ) عليه السلام لأن الغصب كله مردود .
{ 2 } قوله أمكن سقوطه .
لحديث لا ضرر ، اللهم إلا أن يدعى أن ما دل على أن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال
يشمل الغاصب المؤدي لمالية المال ، فلا يرفع حكمه بحديث لا ضرر .
ولعله أشار إلى ذلك بأمره بالتأمل ، إلا أن الشأن في مدرك هذه العبارة .
{ 3 } قوله فلا تنافي ما تقدم عنه سابقا .
لأن عدم وجوب الرد في المقام إنما هو لأجل المانع لا لعدم المقتضي وهو الملكية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب الغصب حديث 3 .