ولذا استظهر غير واحد أن الغارم ، لقيمة الحيوان الذي وطئه يملكه ، لأنه وإن وجب
بالوطي نفيه عن البلد وبيعه في بلد آخر لكن هذا لا يعد فواتا لما به قوام المالية ،
هذا كله مع انقطاع السلطنة عن العين مع بقائها على مقدار ملكيتها السابقة . أما لو
خرج عن التقويم مع بقائها على صفة الملكية فمقتضى قاعدة الضمان ، وجوب
كمال القيمة مع بقاء العين على ملك المالك ، لأن القيمة عوض الأوصاف والأجزاء
التي خرجت العين لفواتها عن التقويم { 1 } لا عوض العين نفسها ، كما في الرطوبة
الباقية بعد الوضوء بالماء المغصوب ، فإن بقائها على ملك مالكها لا ينافي معنى
الغرامة لفوات معظم الانتفاعات فيقوى عدم جواز المسح بها إلا بإذن المالك ،
شرح
ما في العهدة ، يستلزم خروج العين عن ملكه ودخولها في ملك الضامن .
واستدل للثالث : بأنه مع فوات معظم الانتفاعات لا محالة يكون أداء القيمة غرامة ،
وهي ، لا تقتضي انتقال العين إلى الغارم .
وأما مع فوات بعضها فعنوان الغرامة لا يقتضي أداء تمام القيمة ، فالأمر بأداء تمامها
يكشف عن المعاوضة الشرعية .
وفيه : إن ما ذكره في الشق الأول يتم في صورة التلف العرفي ، وأما في غيره فليس
التالف مما يسوي بتمام القيمة كما عرفت .
فتحصل : إن الأظهر صيرورته ملكا للضامن .
{ 1 } قوله لأن القيمة عوض الأوصاف والأجزاء . . . عن التقويم .
بل القيمة عوض عن العين بلحاظ ماليتها الثابتة لها ، بلحاظ الأوصاف .
وظاهر هذه العبارة أنه لو كانت القيمة عوض العين نفسها لزم منه انتقال العين إلى
الضامن وهذا وإن كان حقا .
إلا أنه ينافي ما تقدم منه قدس سره ، حيث قال وعلى أي حال ، فلا تنتقل العين إلى الضامن ،
فهي غرامة لا تلازم فيه بين خروج المبذول عن ملكه ودخول العين في ملكه .