تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ثم إنه قد تحصل مما ذكرنا أن تحقيق ملكية البدل ، أو السلطنة المطلقة عليه ، مع بقاء العين على ملك مالكها إنما هو مع فوات معظم الانتفاعات به بحيث يعد بذل البدل غرامة وتداركا ، أما لو لم يفت إلا بعض ما ليس به قوام الملكية فالتدارك لا يقتضي ملكه ولا السلطنة المطلقة على البدل ولو فرض حكم الشارع بوجوب غرامة قيمته ، حينئذ لم يبعد انكشاف [ كشف ] ذلك عن انتقال العين إلى الغارم { 1 }
شرح
{ 1 } الثالث ما مال إليه المصنف واختاره بعض المحققين وهو عدم الملكية فيما إذا كان الفائت معظم الانتفاعات ، والملكية فيما إذا لم يكن الفائت إلا بعض ما ليس به قوام الملكية . والأظهر هو الأول ، وذلك لوجهين : الأول : إن أهل العرف يفهمون من الأمر بدفع البدل حصول المعاوضة والمبادلة بين العينين ، وصيرورة كل منهما ملكا للآخر ، وبدلا عنه . الثاني : إن مقتضى عنوان التدارك والغرامة ذلك ، إذ مع فرض عدم التلف وبقاء مقدار من المالية للمتعذر لو حكم الشارع بتدارك ماليته بتمامه بعنوان تدارك ما في العهدة وبعنوان أنه أداء للمتعذر لا مناص عن الالتزام بخروجه عن ملكه ، وحيث إن كون المتعذر من المباحات الأصلية لم يقل به أحد فلا بد من البناء على صيرورته ملكا للضامن . واستدل للثاني : بمنع تلك الاستفادة والفهم العرفي من أدلة الضمان . وبأن التكليف بأداء البدل يمكن أن يكون بعنوان الغرامة لا بعنوان البدلية ، والغرامة لا تقتضي كون العين ملكا للضامن ، فإن العين التالفة يضمن الضامن قيمتها ولا تكون ملكا له . وبالجملة : الغرامة سادة للثلمة التي وردت على ملك المالك ، فلا يقتضي لزومها على الغارم دخول العين في ملكه لأنها ليست بدلا عن نفس العين . وفيه : إنه مع بقاء العين على مقدار من المالية ، سد الثلمة لا يكون باعطاء كمال القيمة ، فاعطاء تمامها مع فرض كون الغرامة لا بعنوان العقوبة والمجازاة بل بعنوان تدارك