ثم إنه قد تحصل مما ذكرنا أن تحقيق ملكية البدل ، أو السلطنة المطلقة عليه ، مع
بقاء العين على ملك مالكها إنما هو مع فوات معظم الانتفاعات به بحيث يعد بذل
البدل غرامة وتداركا ، أما لو لم يفت إلا بعض ما ليس به قوام الملكية فالتدارك لا
يقتضي ملكه ولا السلطنة المطلقة على البدل ولو فرض حكم الشارع بوجوب
غرامة قيمته ، حينئذ لم يبعد انكشاف [ كشف ] ذلك عن انتقال العين إلى الغارم { 1 }
شرح
{ 1 } الثالث ما مال إليه المصنف واختاره بعض المحققين وهو عدم الملكية فيما إذا
كان الفائت معظم الانتفاعات ، والملكية فيما إذا لم يكن الفائت إلا بعض ما ليس به قوام
الملكية .
والأظهر هو الأول ، وذلك لوجهين :
الأول : إن أهل العرف يفهمون من الأمر بدفع البدل حصول المعاوضة والمبادلة بين
العينين ، وصيرورة كل منهما ملكا للآخر ، وبدلا عنه .
الثاني : إن مقتضى عنوان التدارك والغرامة ذلك ، إذ مع فرض عدم التلف وبقاء
مقدار من المالية للمتعذر لو حكم الشارع بتدارك ماليته بتمامه بعنوان تدارك ما في العهدة
وبعنوان أنه أداء للمتعذر لا مناص عن الالتزام بخروجه عن ملكه ، وحيث إن كون المتعذر
من المباحات الأصلية لم يقل به أحد فلا بد من البناء على صيرورته ملكا للضامن .
واستدل للثاني : بمنع تلك الاستفادة والفهم العرفي من أدلة الضمان .
وبأن التكليف بأداء البدل يمكن أن يكون بعنوان الغرامة لا بعنوان البدلية ، والغرامة
لا تقتضي كون العين ملكا للضامن ، فإن العين التالفة يضمن الضامن قيمتها ولا تكون
ملكا له .
وبالجملة : الغرامة سادة للثلمة التي وردت على ملك المالك ، فلا يقتضي لزومها
على الغارم دخول العين في ملكه لأنها ليست بدلا عن نفس العين .
وفيه : إنه مع بقاء العين على مقدار من المالية ، سد الثلمة لا يكون باعطاء كمال
القيمة ، فاعطاء تمامها مع فرض كون الغرامة لا بعنوان العقوبة والمجازاة بل بعنوان تدارك