ولو بذل القيمة ، قال في شرح القواعد فيما لو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة ، ولو طلب
المالك نزعها وإن أفضى إلى التلف وجب { 1 } ثم يضمن الغاصب النقص ولو لم يبق
لها قيمة غرم جميع القيمة ، انتهى . { 2 }
وعطف على ذلك قوله ولا يوجب ذلك خروجها عن ملك المالك ، كما سبق
من أن جناية الغاصب توجب أكثر الأمرين ، ولو استوعب القيمة أخذها ولم تدفع
العين ، انتهى .
وعن المسالك في هذه المسألة أنه إن لم يبق له قيمة ضمن جميع القيمة ، ولا
يخرج بذلك عن ملك مالكه ، كما سبق فيجمع بين العين والقيمة لكن عن مجمع
البرهان في هذه المسألة اختيار عدم وجوب النزع ، بل قال : يمكن أن لا يجوز
ويتعين القيمة ، لكونه بمنزلة التلف ، وحينئذ يمكن جواز الصلاة في هذا الثوب
المخيط ، إذ لا غصب فيه يجب رده ، كما قيل بجواز المسح بالرطوبة الباقية من
الماء المغصوب الذي حصل العلم به بعد اكمال الغسل وقبل المسح انتهى .
شرح
{ 1 } عبارة القواعد هكذا ولو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة وجب نزعها مع الامكان
فإن خيف تلفها فالقيمة انتهى .
احتمل في هذا المورد وأمثاله أمور :
منها : أن يجب بدل الحيلولة لتعذر وصول المالك إلى ماله .
ومنها : اشتراك مالك الثوب ومالك الخيوط في قيمة الثوب بعد الخياطة .
{ 2 } ومنها : كونها من موارد التلف .
والأظهر هو الأخير ، إذ قيمة الثوب وإن زادت بالخياطة إلا أن زيادتها ولو مقدارا
منها ليست بإزاء الخيوط ، وإن صارت هي سببا لازدياد قيمة العين ، وقد مر عدم كون
المورد من موارد بدل الحيلولة ، بل تعد هذه الموارد عند العرف من موارد التلف ، فيكون
الغاصب ضامنا لقيمة الخيوط ، وقد مر أن ذلك يوجب صيرورتها ملك الضامن ، وعليه فلا
يجب نزعها وإن طلبه المالك ، وتجوز الصلاة في هذا الثوب المخيط كما أفتى به في
محكي مجمع البرهان واستجوده صاحب الجواهر قدس سره .