ثم إنه لا عبرة بزيادة القيمة بعد التلف على جميع الأقوال { 1 } إلا أنه تردد
فيه في الشرائع ، ولعله كما قيل من جهة احتمال كون القيمي مضمونا بمثله ، ودفع
القيمة إنما هو لاسقاط المثل ، وقد تقدم أنه مخالف لاطلاق النصوص والفتاوى ، ثم
إن ما ذكرنا من الخلاف إنما هو في ارتفاع القيمة بحسب الأزمنة . وأما إذا كان
بسبب الأمكنة ، كما إذا كان في محل الضمان بعشرة وفي مكان التلف بعشرين ،
وفي مكان المطالبة بثلاثين . فالظاهر اعتبار محل التلف { 2 } لأن ماليته الشئ
تختلف بحسب الأماكن ، وتداركه بحسب ماليته .
شرح
{ 1 } قوله ثم إنه لا عبرة بزيادة القيمة بعد التلف على جميع الأقوال .
وقد عرفت أن الحق اعتبارها من جهة بقاء العين في العهدة إلى حين الخروج عنها
الذي هو مختار جمع من المحققين ، لا ما احتمله قده من كون القيمي مضمونا بمثله .ارتفاع القيمة بسبب الأمكنة
{ 2 } قوله وأما إذا كان بحسب الأمكنة . . . فالظاهر اعتبار محل التلف .
يحتمل في العبارة وجهان :
أحدهما : مع لفظ عدم .
الثاني : بدونه .
ومراده على الأول : إن خصوصية المكان من الخصوصيات والأوصاف التي تكون
دخيلة في المالية وتختلف المالية باختلافها ، وأن اختلاف المالية فيها ليس مستندا إلى
مجرد تفاوت الرغبات فتكون نازلة منزلة الجزء ، وعليه فالمضمون به أعلى القيم من قيم
البلاد التي مرت بها العين لا قيمة يوم التلف .
ومراده على الثاني : إن معنى الضمان وجوب تداركه ببدله عند التلف حتى يكون
عند التلف كأنه لم يتلف ، وتداركه على هذا النحو بالتزام مال معادل في مكان التلف قائم
مقامه .
ولكن يرد على الوجه الأول : إن خصوصية المكان كخصوصية الزمان ليست
دخيلة في المالية ، بل أصل القيمة وترقيها ينشئان من كثرة الراغب وقلة الوجود ، كما أن
عدمها وتنزلها ينشئان من كثرة الوجود وقلة الطالب ، بلا دخل للزمان والمكان في ذلك