تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ثم إنه لا عبرة بزيادة القيمة بعد التلف على جميع الأقوال { 1 } إلا أنه تردد فيه في الشرائع ، ولعله كما قيل من جهة احتمال كون القيمي مضمونا بمثله ، ودفع القيمة إنما هو لاسقاط المثل ، وقد تقدم أنه مخالف لاطلاق النصوص والفتاوى ، ثم إن ما ذكرنا من الخلاف إنما هو في ارتفاع القيمة بحسب الأزمنة . وأما إذا كان بسبب الأمكنة ، كما إذا كان في محل الضمان بعشرة وفي مكان التلف بعشرين ، وفي مكان المطالبة بثلاثين . فالظاهر اعتبار محل التلف { 2 } لأن ماليته الشئ تختلف بحسب الأماكن ، وتداركه بحسب ماليته .
شرح
{ 1 } قوله ثم إنه لا عبرة بزيادة القيمة بعد التلف على جميع الأقوال . وقد عرفت أن الحق اعتبارها من جهة بقاء العين في العهدة إلى حين الخروج عنها الذي هو مختار جمع من المحققين ، لا ما احتمله قده من كون القيمي مضمونا بمثله .ارتفاع القيمة بسبب الأمكنة { 2 } قوله وأما إذا كان بحسب الأمكنة . . . فالظاهر اعتبار محل التلف . يحتمل في العبارة وجهان : أحدهما : مع لفظ عدم . الثاني : بدونه . ومراده على الأول : إن خصوصية المكان من الخصوصيات والأوصاف التي تكون دخيلة في المالية وتختلف المالية باختلافها ، وأن اختلاف المالية فيها ليس مستندا إلى مجرد تفاوت الرغبات فتكون نازلة منزلة الجزء ، وعليه فالمضمون به أعلى القيم من قيم البلاد التي مرت بها العين لا قيمة يوم التلف . ومراده على الثاني : إن معنى الضمان وجوب تداركه ببدله عند التلف حتى يكون عند التلف كأنه لم يتلف ، وتداركه على هذا النحو بالتزام مال معادل في مكان التلف قائم مقامه . ولكن يرد على الوجه الأول : إن خصوصية المكان كخصوصية الزمان ليست دخيلة في المالية ، بل أصل القيمة وترقيها ينشئان من كثرة الراغب وقلة الوجود ، كما أن عدمها وتنزلها ينشئان من كثرة الوجود وقلة الطالب ، بلا دخل للزمان والمكان في ذلك