والحاصل أن للعين في كل زمان من أزمنة تفاوت قيمته مرتبة من المالية
أزيلت يد المالك ، منها وانقطعت سلطنته عنها ، فإن ردت العين ، فلا مال سواها
يضمن ، وإن تلفت استقرت عليا تلك المراتب لدخول الأدنى تحت الأعلى ، نظير
ما لو فرض للعين منافع متفاوتة متضادة ، حيث إنه يضمن الأعلى منها ، ولأجل
ذلك استدل العلامة في التحرير للقول باعتبار يوم الغصب بقوله لأنه زمان إزالة يد
المالك ، ونقول في توضيحه إن كل زمان من أزمنة الغصب قد أزيلت فيه يد المالك
من العين على حسب ماليته ، ففي زمان أزيلت من مقدار درهم . وفي آخر عن
درهمين ، وفي ثالث عن ثلاثة ، فإذا استمرت الإزالة إلى زمان التلف وجبت غرامة
أكثرها ، فتأمل . واستدل في السرائر وغيرها على هذا القول بأصالة الاشتغال
لاشتغال ذمته بحق المالك ، ولا يحصل البراءة إلا بالأعلى .
وقد يجاب بأن الأصل في المقام البراءة حيث إن الشك في التكليف
بالزائد ، نعم لا بأس بالتمسك باستصحاب الضمان المستفاد من حديث اليد ، ثم إنه
حكى عن المفيد والقاضي والحلبي الاعتبار بيوم البيع فيما كان فساده من جهة
التفويض إلى حكم المشتري ولم يعلم له وجه ، ولعلهم يريدون به يوم القبض ، لغلبة
اتحاد زمان البيع والقبض فافهم .
شرح
وأما المورد الثاني : فقد استدل لأن العبرة بيوم التلف بطائفتين من النصوص :
الأولى : ما ورد في باب الرهن ( 1 ) ، وقد تقدم في أول هذا التنبيه وعرفت أنه لا ينافي
مع القاعدة . فراجع .
الثانية : ما ورد في عبد أعتق بعضه ، ففي خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي
عبد الله عليه السلام عن قوم ورثوا عبدا جميعا فأعتق بعضهم نصيبه منه كيف يصنع بالذي أعتق
نصيبه منه ، هل يؤخذ بما بقي ؟ فقال عليه السلام : نعم يؤخذ بما بقي ( منه بقيمته يوم أعتق خ ) ( 2 )
ونحوه غيره .
وفيه : إنه من المحتمل كون قوله يوم أعتق قيدا ليؤخذ لا للقيمة ، وعليه فيدل على
أن زمان توجه التكليف إنما هو من حين التعلق وساكت عن أن ما به الضمان هل هو قيمة
يوم التلف أو يوم الأداء .فتحصل : إن الأظهر بحسب الأدلة كون الميزان قيمة يوم الأداء والدفع .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 7 - من أبواب كتاب أحكام الرهن .
( 2 ) الوسائل - باب 18 - من أبواب كتاب العتق حديث 6 .