نعم استدلوا على هذا القول : بأن العين مضمونة في جميع تلك الأزمنة التي منها
زمان ارتفاع قيمته . وفيه أن ضمانها في تلك الحال إن أريد به وجوب قيمة ذلك
الزمان لو تلف فيه فمسلم . إذ تداركه لا يكون إلا بذلك ، لكن المفروض أنها لم
تتلف فيه ، وإن أريد به استقرار قيمة ذلك الزمان عليه فعلا ، وإن تنزلت بعد ذلك ،
فهو مخالف لما تسالموا عليه من عدم ضمان ارتفاع القيمة مع رد العين وإن أريد
استقرارها عليه بمجرد الارتفاع مراعى بالتلف ، فهو إن لم يخالف الاتفاق ، إلا أنه
مخالف لأصالة البراءة من غير دليل شاغل ، على ما حكاه في الرياض عن خاله
العلامة ( قدس الله تعالى روحهما ) من قاعدة نفي الضرر الحاصل على المالك ،
وفيه نظر كما اعترف به بعض من تأخر ، نعم يمكن توجيه الاستدلال المتقدم من
كون العين مضمونة في جميع الأزمنة : بأن العين إذا ارتفعت قيمتها في زمان وصار
ماليتها مقومة بتلك القيمة ، فكما أنه إذا تلفت حينئذ يجب تداركها بتلك القيمة ،
فكذا إذا حيل بينها وبين المالك حتى تلفت ، إذ لا فرق مع عدم التمكن منها بين أن
تتلف أو تبقى ، نعم لو ردت . تدارك تلك المالية بنفس العين وارتفاع القيمة السوقية
أمر اعتباري لا يضمن بنفسه ، لعدم كونه مالا ، وإنما هو مقوم لمالية المال وبه تمايز
الأموال وقلة .
شرح
ووجهها المحقق النائيني بأن قوله عليه السلام يوم خالفته بيان لأن المخالفة موجبة
للضمان والمفروض أن كلما كان الشئ تحت سلطنة الغاصب خالف المالك فيه ، ولا
موجب لأن تكون القيمة ملحوظة في أول حدوث المخالفة ، بل إذا فرض قيمة العين أعلى
في يوم من سائر الأيام يضمنها الغاصب وإن تنزلت بعد ذلك ، ولامتناع اجتماع
الضمانات لعين واحدة يدخل الأدنى تحت الأعلى وينحصر في الأعلى .
ويرد عليه : - مضافا إلى ما تقدم من تطرق احتمالات في يوم خالفته الموجب
لعدم صحة الاستدلال به ، ومضافا إلى ما عرفت من أن المالية ليست مضمونة وداخلة
تحت على اليد - أن الظاهر من يوم خالفته هو أول يوم حدوث المخالفة .