تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
نعم استدلوا على هذا القول : بأن العين مضمونة في جميع تلك الأزمنة التي منها زمان ارتفاع قيمته . وفيه أن ضمانها في تلك الحال إن أريد به وجوب قيمة ذلك الزمان لو تلف فيه فمسلم . إذ تداركه لا يكون إلا بذلك ، لكن المفروض أنها لم تتلف فيه ، وإن أريد به استقرار قيمة ذلك الزمان عليه فعلا ، وإن تنزلت بعد ذلك ، فهو مخالف لما تسالموا عليه من عدم ضمان ارتفاع القيمة مع رد العين وإن أريد استقرارها عليه بمجرد الارتفاع مراعى بالتلف ، فهو إن لم يخالف الاتفاق ، إلا أنه مخالف لأصالة البراءة من غير دليل شاغل ، على ما حكاه في الرياض عن خاله العلامة ( قدس الله تعالى روحهما ) من قاعدة نفي الضرر الحاصل على المالك ، وفيه نظر كما اعترف به بعض من تأخر ، نعم يمكن توجيه الاستدلال المتقدم من كون العين مضمونة في جميع الأزمنة : بأن العين إذا ارتفعت قيمتها في زمان وصار ماليتها مقومة بتلك القيمة ، فكما أنه إذا تلفت حينئذ يجب تداركها بتلك القيمة ، فكذا إذا حيل بينها وبين المالك حتى تلفت ، إذ لا فرق مع عدم التمكن منها بين أن تتلف أو تبقى ، نعم لو ردت . تدارك تلك المالية بنفس العين وارتفاع القيمة السوقية أمر اعتباري لا يضمن بنفسه ، لعدم كونه مالا ، وإنما هو مقوم لمالية المال وبه تمايز الأموال وقلة .
شرح
ووجهها المحقق النائيني بأن قوله عليه السلام يوم خالفته بيان لأن المخالفة موجبة للضمان والمفروض أن كلما كان الشئ تحت سلطنة الغاصب خالف المالك فيه ، ولا موجب لأن تكون القيمة ملحوظة في أول حدوث المخالفة ، بل إذا فرض قيمة العين أعلى في يوم من سائر الأيام يضمنها الغاصب وإن تنزلت بعد ذلك ، ولامتناع اجتماع الضمانات لعين واحدة يدخل الأدنى تحت الأعلى وينحصر في الأعلى . ويرد عليه : - مضافا إلى ما تقدم من تطرق احتمالات في يوم خالفته الموجب لعدم صحة الاستدلال به ، ومضافا إلى ما عرفت من أن المالية ليست مضمونة وداخلة تحت على اليد - أن الظاهر من يوم خالفته هو أول يوم حدوث المخالفة .