تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وجعل حكم خصوص الدابة أو مطلقا مخالفا للقاعدة المتفق عليها نصا وفتوى من كون البينة على المدعي واليمين على من أنكر كما حكى عن الشيخ في بابي الإجارة والغصب ، وأضعف من ذلك : الاستشهاد بالرواية على اعتبار أعلى القيم من حين الغصب إلى التلف ، كما حكى عن الشهيد الثاني إذ لم يعلم لذلك وجه صحيح { 1 } ولم أظفر بمن وجه دلالتها على هذا المطلب ،
شرح
بأن العبرة بيوم التلف بعد حملها على الموردين أنه إذا كان المعيار يوم التلف يمكن توجيه الأشكال المتقدم بوجه قريب وهو حمل الخبر على موردين متعارفين ، وهما ما إذا اتفقا في السابق على قيمة البغل وادعى الغاصب نقصانها في يوم التلف عن قيمته في السابق ، وما إذا اتفقا على أنه لم تتفاوت قيمة البغل وإنما اختلفا في السابقة من حيث الزيادة والنقصان . فإنه في المورد الأول تكون وظيفة المالك اليمين لموافقة قوله للأصل ، وفي المورد الثاني تكون وظيفته البينة لمخالفة قوله للأصل ، وهذا بخلاف ما لو قلنا إن المدار على يوم المخالفة ، فإن فرض صورة يكون قول المالك موافقا للأصل ووظيفته الحلف على هذا إنما يكون فرضا نادرا ، وهو ما إذا اتفقا على قيمة اليوم السابق على يوم المخالفة أو اللاحق له وادعى الغاصب نقصانه عن تلك يوم المخالفة ، ومعلوم أنه لا يصح حمل الصحيح على هذا الفرض النادر . ولكن يرد عليه أمور : الأول : ما تقدم من منافاة حمل الخبر على الموردين لظاهره بل صريحه . الثاني : إن غاية ما يدل عليه الوجه المزبور أنه لا عبرة بقيمة يوم المخالفة ، وأما أن المدار قيمة يوم التلف أو يوم الدفع فالخبر أجنبي عنه حينئذ . الثالث : أنه يمكن فرض صورة يكون قول المالك موافقا للأصل ، وتكون تلك الصورة متعارفة ، وإن قلنا بأن المدار قيمة يوم المخالفة ، وهي ما إذا اتفقا على قيمة البغل وادعى الغاصب أنه كان معيوبا حين المخالفة ، فإن قول المالك بكونه صحيحا موافق للأصل ، فتكون وظيفته حينئذ الحلف . وأما الجهة الثالثة : ففي المتن . { 1 } لم يعلم لذلك وجه صحيح ، ولم أظفر بمن وجه دلالتها على هذا المطلب .