وجعل حكم خصوص الدابة أو مطلقا مخالفا للقاعدة المتفق عليها نصا
وفتوى من كون البينة على المدعي واليمين على من أنكر كما حكى عن الشيخ في
بابي الإجارة والغصب ، وأضعف من ذلك : الاستشهاد بالرواية على اعتبار أعلى
القيم من حين الغصب إلى التلف ، كما حكى عن الشهيد الثاني إذ لم يعلم لذلك وجه
صحيح { 1 } ولم أظفر بمن وجه دلالتها على هذا المطلب ،
شرح
بأن العبرة بيوم التلف بعد حملها على الموردين أنه إذا كان المعيار يوم التلف يمكن
توجيه الأشكال المتقدم بوجه قريب وهو حمل الخبر على موردين متعارفين ، وهما ما
إذا اتفقا في السابق على قيمة البغل وادعى الغاصب نقصانها في يوم التلف عن قيمته في
السابق ، وما إذا اتفقا على أنه لم تتفاوت قيمة البغل وإنما اختلفا في السابقة من حيث
الزيادة والنقصان . فإنه في المورد الأول تكون وظيفة المالك اليمين لموافقة قوله للأصل ،
وفي المورد الثاني تكون وظيفته البينة لمخالفة قوله للأصل ، وهذا بخلاف ما لو قلنا إن
المدار على يوم المخالفة ، فإن فرض صورة يكون قول المالك موافقا للأصل ووظيفته
الحلف على هذا إنما يكون فرضا نادرا ، وهو ما إذا اتفقا على قيمة اليوم السابق على يوم
المخالفة أو اللاحق له وادعى الغاصب نقصانه عن تلك يوم المخالفة ، ومعلوم أنه لا يصح
حمل الصحيح على هذا الفرض النادر .
ولكن يرد عليه أمور :
الأول : ما تقدم من منافاة حمل الخبر على الموردين لظاهره بل صريحه .
الثاني : إن غاية ما يدل عليه الوجه المزبور أنه لا عبرة بقيمة يوم المخالفة ، وأما أن
المدار قيمة يوم التلف أو يوم الدفع فالخبر أجنبي عنه حينئذ .
الثالث : أنه يمكن فرض صورة يكون قول المالك موافقا للأصل ، وتكون تلك
الصورة متعارفة ، وإن قلنا بأن المدار قيمة يوم المخالفة ، وهي ما إذا اتفقا على قيمة البغل
وادعى الغاصب أنه كان معيوبا حين المخالفة ، فإن قول المالك بكونه صحيحا موافق
للأصل ، فتكون وظيفته حينئذ الحلف .
وأما الجهة الثالثة : ففي المتن .
{ 1 } لم يعلم لذلك وجه صحيح ، ولم أظفر بمن وجه دلالتها على هذا المطلب .