حيث ذكرا في رد بعض الاحتمالات الآتية في حكم تعذر المثل ما لفظه أن
المثل لا يسقط بالاعواز ألا ترى أن المغصوب منه لو صبر إلى زمان وجدان المثل
ملك المطالبة به ، وإنما المصير إلى القيمة وقت تغريمها ، انتهى . لكن أطلق كثير
منهم : الحكم بالقيمة عند تعذر المثل ، ولعلهم يريدون صورة المطالبة وإلا فلا دليل
على الاطلاق ويؤيد ما ذكرنا أن المحكي عن الأكثر في باب القرض أن المعتبر
في المثلي المعتذر وقيمته يوم المطالبة . نعم عبر بعضهم بيوم الدفع ، فليتأمل .
وكيف كان فلنرجع إلى حكم المسألة فنقول أن المشهور أن العبرة في قيمة المثل
المتعذر بقيمته يوم الدفع { 1 } لأن المثلي ثابت في الذمة إلى ذلك الزمان
ولا دليل على سقوطه بتعذره كما لا يسقط الدين بتعذر أدائه . وقد صرح بما ذكرنا المحقق
شرح
نعم بناء على ما أفاده المصنف ره في وجه ذلك أولا ليس للضامن إلزامه بذلك ، فإن
الانتقال إلى القيمة إنما يكون من جهة الجمع بين الحقين ، فإذا لم يطالب المالك لما كان
وجه للانتقال .
وبهذا التقريب يظهر أنه لا يرد عليه ما ذكره المحقق الأيرواني قدس سره من أنه إذا جاز
للمالك مع تعذر المثل مطالبة القيمة كشف ذلك عن أن حقه هو القيمة ، فجاز إلزامه بأخذ
القيمة وتفريغ ذمة الضامن عن حقه .العبرة في قيمة المثل المتعذر بقيمة أي يوم
المقام الثاني : في أن العبرة في قيمة المثل المتعذر بقيمة أي يوم ففي المتن
{ 1 } المشهور أن العبرة في قيمة المثل المتعذر بقيمة يوم الدفع .
والوجوه المحتملة التي بعضها أقوال خمسة عشر ،
إلا أن ما يمكن أن يذكر له وجه عشرة كما ستعرف
ومنشأ الاختلاف الخلاف في أمرين :
أحدهما : إن المدار في القيمي على قيمة يوم الدفع ، أو قيمية يوم الغصب ، أو قيمة
يوم التلف ، أو أعلى القيم من يوم الأخذ إلى يوم الدفع ، أو الأعلى من يوم الأخذ إلى يوم
التلف . وسيأتي في الأمر السابع تنقيح القول في ذلك .
ثانيهما : إنه بناءا على الانتقال إلى القيمة هل العين تصير قيمة أو القدر المشترك
بينهما يكون قيميا ؟