بتقريب أن مماثل ما اعتدى هو المثل في المثلي ، والقيمة في غيره ،
واختصاص الحكم بالمتلف عدوانا { 1 } لا يقدح بعد عدم القول بالفصل ، وربما
يناقش في الآية بأن مدلولها اعتبار المماثلة في مقدار الاعتداء ، لا المعتدى به . { 2 }
وفيه نظر نعم الأنصاف عدم وفاء الآية كالدليل السابق عليه ، بالقول المشهور لأن
شرح
هو المثل في المثلي والقيمة في القيمي .
وأورد عليه بوجوه
{ 1 } الأول : إنه مختص بالمتلف عدوانا .
{ 2 } إن مدلوله اعتبار المماثلة في مقدار الاعتداء لا المعتدى به .
الثالث : إن النسبة بين مقتضاه ومذهب المشهور عموم من وجه ، فقد يضمن بالمثل
بمقتضى الآية الشريفة ولا يضمن به عند المشهور ، كما لو أتلف عليه عبدا وله في ذمة
المالك بسبب القرض عبد موصوف بصفات التالف ، فإن مقتضى الآية الشريفة التهاتر
القهري ، والمشهور غير ملتزمين بذلك .
وقد ينعكس الأمر كما لو فرض نقصان المثل عن التالف من حيث القمية نقصانا
فاحشا فإن مقتضى الآية عدم جواز إلزام المالك بالمثل لاقتضائها اعتبار المماثلة في
الحقيقة والمالية ، والمشهور ملتزمون بتعين المثل ، وقد يجتمعان في المضمون به .
وفي الجميع نظر :
أما الأول : فلعدم القول بالفصل .
وأما الثاني : فلأن الظاهر من الآية المماثلة في المعتدى به ، لأن حملها على إرادة
المماثلة في الاعتداء يستلزم كون الباء زائدة ، وكون المثل صفة لمفعول مطلق محذوف -
وهو الاعتداء وهذا خلاف الظاهر .
وأما الثالث : فلعدم كونه اشكالا على الاستدلال بالآية الشريفة ، مع أنه ستعرف ما فيه .