إلى جواز رد العين المقترضة إذا كانت قيمية ، لكن لعله من جهة صدق أداء القرض
بأداء العين { 1 } لا من جهة ضمان القيمي بالمثل ، ولذا اتفقوا على عدم وجوب
قبول غيرها وإن كان مماثلا لها من جميع الجهات .
وأما مع عدم وجود المثل للقيمي التالف ، فمقتضى الدليلين عدم سقوط
المثل من الذمة بالتعذر ، كما لو تعذر المثل في المثلي فيضمن بقيمته يوم الدفع
كالمثلي ولا يقولون به ، وأيضا فلو فرض نقصان المثل عن التالف من حيث القيمة
نقصانا فاحشا ، فمقتضى ذلك عدم وجوب إلزام المالك بالمثل ، لاقتضائهما اعتبار
المماثلة في الحقيقة والمالية مع أن المشهور كما يظهر من بعض إلزامه به .
شرح
ولازمه ما أفاده المشهور من تعين المثل وإن نقص قيمته عن التالف .
الثالث : أن يراد بها المماثلة في المالية ، من جهة أن الأغراض العقلائية في باب
الأموال متعلقة بحيثية المالية ، ولازمه تعين القيمة مطلقا .
الرابع : أن يراد بها مطلق المماثلة - أي المماثلة من أي وجه كان - ولازمه التخيير
في أداء أيهما شاء . والأظهر منها هو الثاني كما لا يخفى وجهه .
فظهر مما ذكرناه أمور :
الأول : إن ما نسب إلى شيخ الطائفة من دلالة الآية على أن المثلي يضمن بالمثل
والقيمي بالقيمة لا يمكن تصحيحه وتطبيق الآية عليه .
الثاني : إن ما اختاره المصنف ره خلاف الظاهر .
الثالث : إن ما اختاره المشهور هو الذي تدل عليه الآية على فرض دلالتها
{ 1 } قوله لكن لعله من جهة صدق بأداء القرض بأداء العين .
وفيه أنه إذا كان المفروض عدم حل عقد القرض وكون المتعين في القيميات
القيمة لزم عدم كفاية رد العين لعدم كونها من مصاديق ما ثبت في الذمة فمن يفتي بجواز
رد العين لا مناص من بنائه على كون ردها حلا لعقد القرض أو أن القيمة في القيميات لا
تكون متعينة بل أدائها من باب الارفاق - وعليه فكما يجوز رد العين يجوز رد المثل .