مقتضاهما وجوب المماثلة العرفية في الحقيقة والمالية ، { 1 } وهذا يقتضي اعتبار
المثل حتى في القيميات ، سواء وجد المثل فيها أم لا . أما مع وجود المثل فيها ، كما
لو أتلف ذراعا من كرباس طوله عشرون ذراعا متساوية من جميع الجهات . فإن
مقتضى العرف والآية إلزام الضامن بتحصيل ذراع آخر من ذلك ، ولو بأضعاف
قيمته ودفعه إلى مالك الذراع المتلف ، مع أن القائل بقيمية الثوب لا يقول به ، وكذا
لو أتلف عليه عبدا وله في ذمة المالك بسبب القرض أو السلم عبد موصوف
بصفات التالف ، فإنهم لا يحكمون بالتهاتر القهري ، كما يشهد به ملاحظة كلماتهم
في بيع عبد من عبدين . نعم ذهب جماعة منهم الشهيدان في الدروس والمسالك
شرح
ولكن الأنصاف أن مقتضى اطلاق الآية الشريفة - لا سيما بعد ملاحظة موردها
وهو مقاتلة المشركين في الشهر الحرام ، وما عن التهذيب عن الإمام الصادق عليه السلام في الرجل
قتل رجلا في الحرم أو سرق في الحرام قال عليه السلام : يقام عليه الحد وصاغرا لأنه لم ير للحرم
حرمة وقد قال لله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم )
فقال : هذا هو في الحرم ، وقال : ( لا عدوان إلا على الظالمين ) فقال : هذا هو في الحرم ،
وقال : ( لا عدوان إلا على ظالمين ) ( 1 )
هو إرادة الأعم من المماثلة في الاعتداء والمعتدى به وكيفياته ، إلا أنها لا تدل
على الضمان واشتغال الذمة ، بل تدل على جواز الاعتداء بالمثل ، فلو تصرف في حنطته
جاز له التصرف في حنطته أيضا ، ولا تدل على أزيد من ذلك .
ثم يقع الكلام في أنه على فرض دلالة الآية على الضمان هل تدل على أن ضمان
المثلي إنما يكون بالمثل والقيمي بالقيمة كما عن شيخ الطائفة
{ 1 } أو تدل على وجوب المماثلة في الحقيقة والمالية في جميع الموارد كما
اختاره المصنف ره
أم تدل على غير ذلك .
محتملاتها أربعة :
الأول : أن يراد بالمماثلة المماثلة المطلقة - أي المماثلة في الحقيقة والمالية - من
جهة أن المماثلة المطلقة هي المماثلة بلا عناية ، ولازم ذلك ما أفاده الشيخ ره من أنه لو
نقص قيمة المثل عن التالف لا يجتزي به في مقام الأداء .
الثاني : أن يراد بها المماثلة في الحقيقة خاصة ، من جهة أنها المماثلة العرفية
هامش
( 1 ) الوسائل باب 14 من أبواب مقدمات الطواف من كتاب الحج حديث 1 .