تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
مقتضاهما وجوب المماثلة العرفية في الحقيقة والمالية ، { 1 } وهذا يقتضي اعتبار المثل حتى في القيميات ، سواء وجد المثل فيها أم لا . أما مع وجود المثل فيها ، كما لو أتلف ذراعا من كرباس طوله عشرون ذراعا متساوية من جميع الجهات . فإن مقتضى العرف والآية إلزام الضامن بتحصيل ذراع آخر من ذلك ، ولو بأضعاف قيمته ودفعه إلى مالك الذراع المتلف ، مع أن القائل بقيمية الثوب لا يقول به ، وكذا لو أتلف عليه عبدا وله في ذمة المالك بسبب القرض أو السلم عبد موصوف بصفات التالف ، فإنهم لا يحكمون بالتهاتر القهري ، كما يشهد به ملاحظة كلماتهم في بيع عبد من عبدين . نعم ذهب جماعة منهم الشهيدان في الدروس والمسالك
شرح
ولكن الأنصاف أن مقتضى اطلاق الآية الشريفة - لا سيما بعد ملاحظة موردها وهو مقاتلة المشركين في الشهر الحرام ، وما عن التهذيب عن الإمام الصادق عليه السلام في الرجل قتل رجلا في الحرم أو سرق في الحرام قال عليه السلام : يقام عليه الحد وصاغرا لأنه لم ير للحرم حرمة وقد قال لله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) فقال : هذا هو في الحرم ، وقال : ( لا عدوان إلا على الظالمين ) فقال : هذا هو في الحرم ، وقال : ( لا عدوان إلا على ظالمين ) ( 1 ) هو إرادة الأعم من المماثلة في الاعتداء والمعتدى به وكيفياته ، إلا أنها لا تدل على الضمان واشتغال الذمة ، بل تدل على جواز الاعتداء بالمثل ، فلو تصرف في حنطته جاز له التصرف في حنطته أيضا ، ولا تدل على أزيد من ذلك . ثم يقع الكلام في أنه على فرض دلالة الآية على الضمان هل تدل على أن ضمان المثلي إنما يكون بالمثل والقيمي بالقيمة كما عن شيخ الطائفة { 1 } أو تدل على وجوب المماثلة في الحقيقة والمالية في جميع الموارد كما اختاره المصنف ره أم تدل على غير ذلك . محتملاتها أربعة : الأول : أن يراد بالمماثلة المماثلة المطلقة - أي المماثلة في الحقيقة والمالية - من جهة أن المماثلة المطلقة هي المماثلة بلا عناية ، ولازم ذلك ما أفاده الشيخ ره من أنه لو نقص قيمة المثل عن التالف لا يجتزي به في مقام الأداء . الثاني : أن يراد بها المماثلة في الحقيقة خاصة ، من جهة أنها المماثلة العرفية
هامش
( 1 ) الوسائل باب 14 من أبواب مقدمات الطواف من كتاب الحج حديث 1 .