تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
وهذا هو الذي مر في الموضع الثاني من نقل عبارته ووعدنا البحث فيها في هذا الموضع وفيه أن الوجوه المحتملة في الحديث أربعة : أحدها : أن يكون الحديث مختصا بما قبل التلف من جهة ظهور كلمة حتى في كون مدخولها رافعا لما قبلها وغاية له ، وظهور ذلك في كونه ممكن الحصول ، إذ عليه تكون الغاية قرينة على اختصاص الحكم الثابت في المغيا بحال وجود العين . ثانيها : أن يكون الحديث دالا على كون العين في العهدة ما دام وجودها وبتلفها تنقلب العهدة إلى ذمة المثل أو القيمة كما عليه المشهور من جهة أن مفاد الحديث كون المأخوذ تلفه على الآخذ ثالثها : أن يكون المراد به بقاء العين في العهدة ولو بعد التلف ويكون دفع المثل أو القيمة مسقطا لها وقد اختاره جمع من المحققين لكونه من مراتب رد العين . رابعها : أن يكون مفاده بقاء العين في العهدة حتى بعد التلف ، ودفع المثل أو القيمة إنما يكون من باب الجمع بين الحقين ، يعني حق المالك لمطالبة العين ، وحق الضامن كي لا يكلف بغير المقدور . وما ذكره ره لا يتم على شئ من هذه الوجوه أما على الأول : فواضح . وأما على الثاني : فلأن سقوط العهدة بالتلف معلوم ، والشك إنما هو فيما ثبت في الذمة ، فلا وجه للتمسك بالعموم في هذا المقام . وأما على الثالث : فلأن التخصيص الذي قام الاجماع عليه ليس بعنوان ما يختاره المالك ، بل هو إنما يكون بالمثل أو القمية . فعلى القول بأنهما من قبيل المتباينين لا سبيل إلى التمسك بالعموم ، وعلى القول بأنهما من قبيل الأقل والأكثر ، وإن كان يتمسك بالعموم في الشبهة المفهومية