تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
مع أن ظاهرهم عدم تملك العوض بمجرد تملك الموهوب بالهبة بل غاية الأمر أن المتهب لو لم يؤد العوض ، كان للواهب الرجوع في هبته . فالظاهر أن التعويض المشترط في الهبة كالتعويض الغير المشترط فيها في كونه تمليكا مستقلا { 1 } يقصد به وقوعه عوضا لا أن حقيقة المعاوضة والمقابلة مقصودة في كل من العوضين كما يتضح ذلك بملاحظة التعويض الغير المشترط في ضمن الهبة الأولى ، فقد تحقق مما ذكرنا أن حقيقة تمليك العين بالعوض ليست إلا البيع فلو قال ملكتك كذا بكذا ، كان بيعا ولا يصح صلحا ولا هبة معوضة وإن قصدهما إذ التمليك على جهة المقابلة الحقيقية ليس صلحا ولا هبة فلا يقعان به ، نعم لو قلنا بوقوعها بغير الألفاظ الصريحة توجه تحققهما مع قصدهما فما قيل من أن البيع هو الأصل في تمليك الأعيان بالعوض فيقدم على الصلح والهبة المعوضة محل تأمل ، بل منع لما عرفت من أن تمليك الأعيان بالعوض هو البيع لا غير . نعم لو أتى بلفظ التمليك بالعوض واحتمل إرادة غير حقيقته كان مقتضى الأصل اللفظي حمله على المعنى الحقيقي فيحكم بالبيع ، لكن الظاهر أن الأصل بهذا المعنى ليس مراد القائل المتقدم وسيجئ توضيحه في مسألة المعاطاة في غير البيع إن شاء الله .
شرح
والفرق بينها وبين البيع حينئذ واضح غاية الأمر في الصورة الأولى إذا لم يهب المتهب ذلك الشئ يكون للواهب الخيار ، ولا يكون ذلك في الصورة الثانية . وأما في الوجه الثالث : فإن قلنا بعدم صحة شرط النتيجة فلا كلام ، { 1 } وإن قلنا بصحته فذلك الشئ وإن كان يصير ملكا له إلا أنه للشرط لا لعقد الهبة والمال الموهوب إنما يعطى مجانا لا بإزاء شئ ، وهذا بخلاف البيع . وأما في الوجه الرابع : فهو بيع حقيقة بلسان الهبة ، وسيأتي الكلام في أنه هل يصح البيع بلسان الهبة أم لا . وأما في الوجه الخامس : فقد أفاد السيد قدس سره في الفرق بينها وبين البيع : إن في البيع المقابلة إنما تكون بين المالين ، وفي هذه الهبة تكون بين الفعلين . وما ذكره من الفرق على تقدير صحة هذه الهبة متين ، إلا أن الكلام في صحتها ، وذلك لأنه إن أريد بها تعليق هبته على هبة الآخر ، فلو لم يهب الطرف لا يكون هبة من هذا