ومنها : صدقه على الشراء ، فإن المشتري بقبوله للبيع يملك ماله بعوض
المبيع وفيه أن التمليك فيه ضمني { 1 } ، وإنما حقيقته التملك بعوض ، ولذا لا يجوز
الشراء بلفظ ملكت تقدم على الايجاب أو تأخر ، وبه يظهر اندفاع الايراد
بانتقاضه بمستأجر العين { 2 } حيث إن الاستئجار يتضمن تمليك العين بمال أعني
المنفعة ومنها انتقاض طرده بالصلح على العين بمال وبالهبة المعوضة . وفيه أن
حقيقة الصلح ولو تعلق بالعين ليس هو التمليك على وجه المقابلة والمعاوضة بل
معناه الأصلي هو التسالم . { 3 } ولذا لا يتعدى بنفسه إلى المال . نعم هو متضمن
شرح
{ 1 } قوله وفيه أن التمليك فيه ضمني وإنما حقيقته التملك بعوض .
وفيه أن الشراء حقيقته ليس هو اعطاء شئ بإزاء شئ الذي هو حقيقة البيع ، كما
مر ، ولا انشاء تمليك عين بمال الذي هو البيع عنده ، بل الشراء مطاوعة لذلك ، والذي
يوجب ملكية المعوض للمشتري والعوض للبايع إنما هو فعل البايع الذي تعلق به القبول
قبول
{ 2 } وأما الإجارة : فقد فرق المصنف قدس سره بينها وبين البيع بأن البيع تمليك العين
بعوض والإجارة تمليك المنفعة به ، ولكن على القول بصحة جعل المعوض في البيع منفعة
لا بد من بيان فرق آخر بينهما
وقد يقال : إن الفرق بينهما إنما يكون في أن البيع يتعلق بكل من العين والمنفعة ،
وإذا تعلق بالعين يكون أثره ملكيتها فيما يكون قابلا لذلك ، وهذا بخلاف الإجارة فإنها
تتعلق بالعين خاصة وأثرها نقل المنافع .
توضيحه ، أن من ملك شيئا ملك منافعه بالتبع ويكون له حق القبض على العين
لاستيفاء المنافع ، فالبيع إنما هو اعطاء للعين أو المنفعة بإزاء العوض ، وأما الإجارة فإنما
هي لنقل ذلك الحق ، بمعنى أنها تتعلق بالعين لنقل ذلك الحق . وتمام الكلام موكول إلى محله .
{ 3 } وأما الصلح : فالفرق بينه وبين البيع هو ما ذكره المصنف قدس سره من : أن حقيقة
الصلح هو التسالم ، ويكون متعلقه في بعض الموارد ملكية العين أو المنفعة ، وفي بعض
الموارد غير ذلك .