بقي القرض داخلا في ظاهر الحد ويمكن اخراجه بأن مفهومه ليس نفس
المعاوضة بل هو تمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة { 1 } لا معوضة للعين بهما
ولذا لا يجري فيه ربا المعاوضة { 2 }
شرح
الطرف أيضا لتقيدها بهبة الآخر ، فهذا هو التعليق المجمع على بطلانه .
وإن أريد بها أنه يملك هبته في مقابل تملك هبة الآخر
فيرد عليه : إن في الهبة التمليك إنما يتعلق بالمال وليس هناك تمليك متعلق بهذا
العمل من الحر ، نعم يصح ذلك فيما إذا وقع عقد آخر على هذا العمل بحيث صار مملوكا
بواسطة عقد آخر ، ولكنه خارج عن المقام .
{ 1 } وأما القرض : فقد فرق المصنف قدس سره بينه وبين البيع بأن القرض حقيقته ليست
هي المعاوضة بل هي تمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة .
ويرد عليه : إن التمليك المزبور لا يخلو عن أحد وجهين : أما أن يكون تمليكا
بإزاء بدله في الذمة ، فهو معاوضة حقيقة ، وأما أن يكون تمليكا مجانيا واشترط في ضمنه
أن تكون الذمة مشغولة بالمثل أو القيمة ، فهذا غير معقول ، إذ مرجعه إلى اشتراط ضمان
الانسان لمال نفسه .
فالحق أن يقال : إن حقيقة القرض تمليك للعين - أي لخصوصيتها - مجانا وجعل
لماليتها في الذمة ، ففي الحقيقة هو ينحل إلى انشائين : تمليك مجاني بالنسبة إلى العين ،
وتضمين لمالية العين واستئمان لها في ذمة المقترض إلى أجل معين : وعليه فالفرق بينه
وبين البيع في غاية الوضوح .
وأما ما استشهد به المصنف قدس سره لعدم كون القرض من المعاوضات فهي أمور :
{ 2 } منها : قوله لا يجري فيه ربا المعاوضة .
وذكر السيد قده في بيان مراد المصنف قدس سره : أنه لا يشترط في تحقق الربا فيه ما
يعتبر في تحققه في سائر المعاوضات من اشتراط كون العوضين من المكيل والموزون
وكونها من جنس واحد بل يجري فيه مطلقا .