تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
بقي القرض داخلا في ظاهر الحد ويمكن اخراجه بأن مفهومه ليس نفس المعاوضة بل هو تمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة { 1 } لا معوضة للعين بهما ولذا لا يجري فيه ربا المعاوضة { 2 }
شرح
الطرف أيضا لتقيدها بهبة الآخر ، فهذا هو التعليق المجمع على بطلانه . وإن أريد بها أنه يملك هبته في مقابل تملك هبة الآخر فيرد عليه : إن في الهبة التمليك إنما يتعلق بالمال وليس هناك تمليك متعلق بهذا العمل من الحر ، نعم يصح ذلك فيما إذا وقع عقد آخر على هذا العمل بحيث صار مملوكا بواسطة عقد آخر ، ولكنه خارج عن المقام . { 1 } وأما القرض : فقد فرق المصنف قدس سره بينه وبين البيع بأن القرض حقيقته ليست هي المعاوضة بل هي تمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة . ويرد عليه : إن التمليك المزبور لا يخلو عن أحد وجهين : أما أن يكون تمليكا بإزاء بدله في الذمة ، فهو معاوضة حقيقة ، وأما أن يكون تمليكا مجانيا واشترط في ضمنه أن تكون الذمة مشغولة بالمثل أو القيمة ، فهذا غير معقول ، إذ مرجعه إلى اشتراط ضمان الانسان لمال نفسه . فالحق أن يقال : إن حقيقة القرض تمليك للعين - أي لخصوصيتها - مجانا وجعل لماليتها في الذمة ، ففي الحقيقة هو ينحل إلى انشائين : تمليك مجاني بالنسبة إلى العين ، وتضمين لمالية العين واستئمان لها في ذمة المقترض إلى أجل معين : وعليه فالفرق بينه وبين البيع في غاية الوضوح . وأما ما استشهد به المصنف قدس سره لعدم كون القرض من المعاوضات فهي أمور : { 2 } منها : قوله لا يجري فيه ربا المعاوضة . وذكر السيد قده في بيان مراد المصنف قدس سره : أنه لا يشترط في تحقق الربا فيه ما يعتبر في تحققه في سائر المعاوضات من اشتراط كون العوضين من المكيل والموزون وكونها من جنس واحد بل يجري فيه مطلقا .